تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ذكر أقوال جماعة من أتباع الأئمة الأربعة ممن يقتدى بأقوالهم سوى ما تقدم قول أبي بكر بن محمد بن موهب المالكي : شارح رسالة ابن أبي زيد رحمة اللّه عليهما . قد تقدم ذكره عند ذكر أصحاب مالك رحمه الله وحكينا بعض كلامه في شرحه ، ونحن نسوقه بعبارته قال : وأما قوله : إنه فوق عرشه المجيد بذاته فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد ، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تصديق ذلك . . . ثم ساق الآيات في إثبات العلو وحديث الجارية إلى أن قال : وقد تأتي في لغة العرب بمعنى فوق وعلى ذلك قوله تعالى : " فامْشُوا في مَنَاكِبِها " سورة الملك آية 15 . يريد فوقها وعليها ، وكذلك قوله تعالى : " ولأصلِبَنّكم في جُذوع النخل " سورة طه آية 71 . يريد عليها ، وقال تعالى : " أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ " سورة الملك آية 16 . الآيات ، قال أهل التأويل العالمون بلغة العرب : يريد فوقها ، وهو قول مالك مما فهمه عن جماعة ممن أدرك من التابعين ، مما فهموه عن الصحابة رضي الله عنهم ، مما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها ، فلذلك قال الشيخ أبو محمد : إنه فوق عرشه المجيد بذاته ، ثم بيّن أن علوه على عرشه إِنما هو بذاته لأنه بائن عن جميع خلقه بلا كيف ، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته ، إذ لا تحويه الأماكن ، لأنه أعظم منها ، وقد كان ولا مكان ، ولم يحل بصفاته عما كان ، إذ لا تجري عليه الأحوال ، لكن علوه في استوائه على عرشه هو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي على العرش لأنه قال : " ثمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْش " سورة الحديد آية 4 . وثم أبداً لا يكون إلا لاستئناف فعل يصير بينه وبين ما قبله فسحة إلى أن قال : وقوله : " على العَرْشِ اسْتَوَى " سورة طه آية 5 ، فإنما معناه عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 153 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان