تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الدين ، والتمام إلى النعمة أحسن ، كما كانت إضافة الدين إليهم ، والنعمة إليه أحسن . والمقصود أن هذه النعمة هي النعمة المطلقة وهي التي اختصت بالمؤمنين ، وإذا قيل ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو صحيح . والنعمة الثانية : النعمة المقيدة ، كنعمة الصحة والغنى ، وعافية الجسد ، وتبسط الجاه ، وكثرة الولد ، والزوجة الحسنة ، وأمثال هذه ، فهذه النعمة مشتركة بين البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، وإذا قيل لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار ، فهو حق فلا يصح إطلاق السلب والإيجاب الا على وجه واحد ، وهو أن النعمة المقيدة لما كانت استدراجاً للكافر ، ومآلها إلى العذاب والشقاء ، فكأنها لم تكن نعمة ، وإنما كانت بلية كما سماها الله تعالى في كتابه ، كذلك فقال تعالى : * ( فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * َأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ) * [ الفجر : 15 - 17 ] أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعمته فيها فقد أنعمت عليه ، وإنما كان ذلك ابتلاء مني له واختباراً ، ولا كل من قدرت عليه رزقه ، فجعلته بقدر حاجته من غير فضيلة أكون قد أهنته ، بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب .