بدعوى : أن إرجاعهم إليهم لم يكن إلا لعلمهم بالأحكام ، وهو مشترك بينهم
وبين فقهاء عصرنا ، فيفهم العرف جواز الرجوع إلى فقهاء عصرنا بإلغاء الخصوصية .
وذلك للفرق الواضح بينهم وبين فقهائنا ، لأن الارجاع إليهم إرجاع إلى
الأحكام الواقعية المعلومة لبطانتهم ، لسؤالهم مشافهة منهم ، وعلمهم بفتاويهم ، من
غير اجتهاد كاجتهاد فقهائنا ، فمثل زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وأبي بصير ( 1 ) ، ممن
تلمذ لدى الأئمة ( عليهم السلام ) سنين متمادية ، وأخذ الأحكام منهم مشافهة ، كان عارفا
بنفس فتاوى الأئمة الصادرة لأجل الحكم الواقعي .
وأما فقهاء عصرنا ، فيكون علمهم عن اجتهاد بالوظيفة الأعم من الواقعية
والظاهرية ، فلا يمكن إلغاء الخصوصية ، بل يكون القياس بينهما مع الفارق .
هامش
1 - أبو بصير : هو الشيخ الثقة الوجيه ، والعالم الفقيه ، يحيى بن القاسم ( أو ابن أبي القاسم ،
إسحاق ) الأسدي . ولد مكفوفا ، ورأي الدنيا مرتين ببركة الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) ويمنهما .
روى عنهما صلوات الله عليهما ، وروى عنه أبو خديجة ، وأبان بن عثمان ، وإسحاق بن
عمار . . . وكان أيضا ممن أجمع الأصحاب على تصديقه ، وممن أقروا له بالفقه والجلالة ، وكان
علي بن أبي حمزة البطائني ، قائده وتلميذه والراوي عنه كثيرا مات ( رحمه الله ) سنة 150 ه .
أنظر رجال النجاشي : 441 / 1187 ، ورجال العلامة الحلي : 246 ، ومعجم رجال الحديث
20 : 75 - 76 و 21 : 45 - 47 .