بالظن - غريب ، فلا نطيل بالتعرض له .
فتحصل مما ذكرنا : أن الأصل مع القائلين بعدم جواز تقليد غير الأعلم مع
وجود الأعلم ( 1 ) .
بحث حول بناء العقلاء
ثم إنه قبل الورود في أدلة الطرفين ، لا بأس بالتدبر في بناء العقلاء ، وبيان
مقتضى ارتكازهم في أصل التقليد ، وفي باب تقليد الأعلم .
فنقول : المعروف أن عمدة دليل وجوب التقليد هو ارتكاز العقلاء ( 2 ) ، فإنه
من فطريات العقول رجوع كل جاهل إلى العالم ، ورجوع كل محتاج في صنعة
وفن إلى الخبير بهما ، فإذا كان بناء العقلاء ذلك ، ولم يرد ردع من الشارع عنه ،
يستكشف أنه مجاز ومرضي .
ولا يصلح ما ورد من حرمة اتباع الظن للرادعية ، لما ذكرنا في باب حجية
الظن ( 3 ) : من أن مثل هذه الفطريات والأبنية المحكمة المبرمة ، لا يمكن فيها ردع
العقلاء بمثل عموم ( الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( 4 ) - بناء على عدم الخدشة في
هامش
1 - راجع مفاتيح الأصول : 626 سطر 12 ، مطارح الأنظار : 272 سطر 28 .
2 - كفاية الأصول : 539 ، درر الفوائد 702 - 703 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني من الجزء
الرابع ) : 241 .
3 - أنوار الهداية 1 : 279 .
4 - يونس ( 10 ) : 36 والنجم ( 53 ) : 28 .