والشرع المستكشف منه مع زوال التساوي .
نعم ، يمكن أن يكون مناط آخر غيره علة للتخيير أيضا ، فمع زوال المناط
الأول والحكم المعلول له ، بقي الحكم بالتخيير لذاك المناط ، فحينئذ لا يجري
استصحاب شخص الحكم ، لأن ما هو بمناط حكم العقل زال قطعا ، وغيره مشكوك
الحدوث ، فبقي استصحاب الكلي .
وهو وإن جرى في بعض الموارد ، لكن لا يجري فيما نحن فيه ، لأن الجامع
بين التخييرين من المخترعات العقلية الغير المجعولة ، لتعلق الجعل بكل من
التخييرين ، لا الجامع بينهما القابل للصدق عليهما ، فالجامع بينهما ليس حكما ، ولا
موضوعا ذا حكم ، فلا يجري استصحاب الكلي أيضا في المقام .
وإن شئت تفصيل ذلك ، فراجع باب استصحاب الأحكام العقلية ( 1 ) ،
واستصحاب الكلي ( 2 ) .
هذا مضافا إلى إمكان معارضة هذا الاستصحاب باستصحاب آخر ، وهو
استصحاب الحجية التعينية فيما إذا انحصر المجتهد في شخص ، ثم وجد من هو
المفضول منه ، فيشك في جواز الرجوع إلى غيره ، فيستصحب عدم الجواز الثابت
للمفضول قبل اجتهاده ، أو الحجة التعيينية ، ويتم في غيره بعدم القول بالفصل تأمل .
وأما تمسكهم بأصالة البراءة وأمثالها ( 3 ) ، فهو - في مقابل أدلة حرمة العمل
هامش
1 - الاستصحاب ، العلامة الإمام الخميني ( قدس سره ) : 15 - 16 .
2 - نفس المصدر : 84 و 86 .
3 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب 284 ، مناهج الأحكام والأصول ، المحقق
النراقي : 301 سطر 2 .