دلالته - وغير ذلك ( 1 ) ، فإنه لا ينقدح في ذهنهم احتمال الخلاف في تلك الفطريات
غالبا إلا مع التنبه ، فلا ينقدح في بالهم أن مثل تلك العمومات رادعة عن مثل تلك
الارتكازات ، فلا بد في ردعهم عن مثلها من التصريح والتأكيد .
ولهذا بعد ورود أمثال ما يدعى الردع بها ( 2 ) ، لم ينقدح في ذهن من في
الصدر الأول ، عدم جواز ترتيب الملكية على ما في يد الغير ، وأثر الصحة على
معاملات الناس ، وعدم قبول قول الثقة والعمل بالظواهر ، فإذن يكون أصل التقليد
ورجوع الجاهل إلى العالم جائزا .
إشكال على بناء العقلاء
وهاهنا شك ( 3 ) : وهو أن ارتكاز العقلاء وبناءهم على أمر ، إنما يصير حجة
إذا أمضاه الشارع ، وإنما يكفي عدم الردع ويكشف عن الامضاء ، إذا كان بناؤهم
على عمل بمرأى ومنظر من النبي أو الأئمة ( عليهم السلام ) ، كبنائهم على أصالة الصحة ،
والعمل بقول الثقة ، وأمثالهما مما كان بناؤهم العملي متصلا بزمان المعصومين .
هامش
1 - كقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) الاسراء ( 17 ) : 36 .
2 - قال المحدث الأسترآبادي : الفصل الأول في إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس
أحكامه تعالى ، والتمسك فيه بالظن يشتمل على دور ظاهر ، مع أنه معارض بأقوى منه ، من
الآيات الصريحة في النهي عن العمل بالظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى ، والروايات
الصريحة في ذلك . . . الفوائد المدنية : 90 سطر 5 و 92 السطر الأول .
3 - أنظر وسائل الشيعة 18 : 95 ، وما قرر في نهاية الأفكار ( القسم الثاني من الجزء
الرابع ) : 241 .