فهو ليس في محله ، لعدم تمامية مقدماته ، لأن العلم الاجمالي منحل بما في
فتاوى الأحياء من العلماء ، وليس للعامي زائدا على فتاويهم علم ، فيكون تكليفه
الاحتياط في فتاويهم ، أي العمل بأحوط الأقوال ، ولزوم العسر والحرج منه -
فضلا عن اختلال النظام ( 1 ) - ممنوع .
ولأن ] كون [ الأخذ بقول غير الأعلم من قبيل ترجيح المرجوح ، ممنوع :
أما أولا : فلأنه كثيرا ما يتفق موافقة فتوى غير الأعلم لفتوى الميت الذي
هو أعلم من الأحياء .
وأما ثانيا : فلأن فتوى الفقهاء من قبيل الأمارات ، فقد تكون - بواسطة
بعض الخصوصيات - فتوى غير الأعلم أقرب إلى الواقع .
ثم على فرض تمامية المقدمات ، لا تكون نتيجتها الأخذ بقول الأعلم ، بل
يلزم عليه التبعيض في الاحتياط بما دون العسر والحرج .
وقد يقرر الأصل : بأن الأصل عدم حجية رأي أحد على أحد ، خرج منه
رأي الأعلم ، وبقي غيره ( 2 ) .
تقرير الأصل في جواز تقليد المفضول
وقد تشبث القائلون بجواز الأخذ من غير الأعلم بأصول غير أصيلة :
منها : أن أصالة حرمة العمل بالظن ، قد انقطعت بما دل على مشروعية
هامش
1 - أنظر مفاتيح الأصول : 628 سطر 31 ، ومطارح الأنظار : 274 سطر 31 .
2 - أنظر ما تقدم في الصفحة 18 .