والولاية له في الجملة ، وبيان حدودها ومتفرعاتها موكول إلى محل آخر .
فيما استدل به على استقلال العامي في القضاء وجوابه
إنما الاشكال في جواز القضاء للمقلد مستقلا ، أو بنصب الحاكم ، أو وكالته ،
واستدل على استقلاله بأمور :
منها : قوله تعالى في سورة النساء : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به ) ( 1 ) .
فإن إطلاقه شامل للمقلد العامي ، ومعلوم أنه إذا أوجب الله تعالى الحكم
بالعدل بين الناس ، فلا بد من إيجاب قبولهم ومن نفوذه فيهم ، وإلا لصار لغوا .
وفيه : أن الخطاب في صدر الآية متوجه إلى من عنده الأمانة ، لا إلى مطلق
الناس ، وفي ذيلها إلى من له الحكم وله منصب القضاء أو الحكومة ، لا إلى مطلق
الناس أيضا ، كما هو ظاهر بأدنى تأمل ، فحينئذ يكون المراد : أن من له حكم بين
الناس ، يجب عليه أن يحكم بينهم بالعدل .
هذا مضافا إلى أنها في مقام بيان وجوب العدل في الحكم ، لا وجوب
الحكم ، فلا إطلاق لها من هذه الحيثية .
ويدل على أن الأمر متوجه إلى من له الأمر - مضافا إلى ظهور الآية - : ما
روى الصدوق ، بإسناده عن المعلى بن خنيس ( 2 ) ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال قلت له :
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 58 ، وقد استدل بها في جواهر الكلام 40 : 15 .
2 - المعلى بن خنيس : هو أبو عبد الله ، المعلى بن خنيس البزاز المدني . كان مولى للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ومن قوامه ، ممدوحا عنده ( عليه السلام ) ، وإنما قتله داود بن علي بسبه ، حتى مضى على
منهاجه ، وقد توجع ( عليه السلام ) لقتله ، حتى قال لداود بن علي : ( يا داود ، على ما قتلت مولاي وقيمي
في مالي وعلى عيالي ؟ ! والله ، إنه لأوجه عند الله منك ) هكذا أفاد الشيخ الطوسي في غيبته ،
ولكن عن ابن الغضائري أن سبب قتله هو دعوته إلى محمد بن عبد الله المعروف بالنفس
الزكية ولعله لذا ضعفه النجاشي . وعلى أي حال فقد روى عن الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) وعن
أبي الصامت ، والمفضل بن عمر ، ويونس بن ظبيان ، وروى عنه إسحاق بن عمار ، وداود بن
فرقد ، وجميل بن دراج ، وهشام بن سالم وغيرهم .
أنظر الغيبة ، الشيخ الطوسي : 210 ، ورجال النجاشي : 417 / 1114 ، وتنقيح المقال 3 : 230 -
232 ، ومعجم رجال الحديث 18 : 235 - 236 .