وفي آية : ( هم الظالمون ) ( 1 ) وفي ثالثة : ( هم الفاسقون ) ( 2 ) .
دلت بمفهومها على وجوب الحكم بما أنزل الله ، وإطلاقه شامل للعامي
المقلد .
وفيه : أن الآيات الكريمة في مقام بيان حرمة الحكم بغير ما أنزل الله ، ولا
يستفاد منها جواز الحكم أو وجوبه لكل أحد ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه
الجهة .
والانصاف : أن هذه الآيات وغيرها مما استدل بها المحقق صاحب
الجواهر ( قدس سره ) ( 3 ) ، ليس لها إطلاق يمكن أن يتمسك به للمطلوب ، مضافا إلى أنه لو
كان لها إطلاق ، ينصرف إلى من كان صاحب الأمر والحكم ، دون غيره .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 45 .
2 - المائدة ( 5 ) : 47 .
3 - المحقق صاحب الجواهر : هو فقيه الإمامية الكبير ، مربي العلماء ، وشيخ الفقهاء ، الشيخ
محمد حسن ابن الشيخ باقر النجفي : أخذ عن الشيخ كاشف الغطاء ، وولده الشيخ موسى
وعن صاحب مفتاح الكرامة وعن صاحب الرياض قليلا ، وتتلمذ عليه الميرزا حبيب الله
الرشتي ، والسيد حسين الكوه كمري ، والشيخ حسن المامقاني وغيرهم ، وانتهت إليه رئاسة
الطائفة في منتصف القرن الثالث عشر ، فصار مرجعا للتقليد في سائر الأقطار ، وأذعن
معاصروه بفضله وتقدمه . وهو صاحب الموسوعة الفقهية العظيمة ( جواهر الكلام ) التي قضى
في تأليفها ثلاثين عاما وله رسالة عملية سماها نجاة العباد مع مقالات أصولية ورسائل
شتى ، وهو الذي سن الخروج إلى مسجدي الكوفة والسهلة في خصوص ليلة الأربعاء للدعاء
والابتهال والتضرع إليه سبحانه . توفي ( رحمه الله ) سنة 1266 ه .
أنظر معارف الرجال 2 : 225 / 326 ، وأعيان الشيعة 9 : 149 .