فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة يدل على أعمية المورد مما يكون مربوطا
بالقضاء كباب القضاء ، أو إلى السلطان والوالي ، فإن ما يرجع إليه غير ما يرجع إلى
القضاة نوعا ، فإن شأنهم التصرف في الأمور السياسية ، فمع أعمية الصدر من
القضاء ، لا وجه لاختصاص الحاكمية به .
فحينئذ مقتضى الاطلاق جعل مطلق الحكومة - سياسية كانت أو قضائية -
للفقيه ، وسؤال السائل بعده عن مسألة قضائية ، لا يوجب اختصاص الصدر بها ،
كما هو واضح .
وقوله : ( إذا حكم بحكمنا ) ليس المراد الفتوى بحكم الله جزما ، بل النسبة
إليهم لكون الفقيه حاكما من قبلهم ، فكان حكمه حكمهم ، ورده ردهم .
هل الاجتهاد المطلق شرط أم لا ؟
ثم إن الجمع المضاف وإن كان يفيد العموم ، وكذا المصدر المضاف ، ولازمه
جعل المنصب لمن عرف جميع الأحكام ، لكن لا يستفاد منهما العموم في المقام :
أما أولا : فلأن وقوع الفقرات في مقابل المنع عن الرجوع إلى حكام الجور
وقضاتهم ، يمنع عن استفادة العموم ، بل الظاهر أن يكون المنصب - لمن عرف
أحكامهم ، ونظر في حلالهم وحرامهم - في مقابل المنحرفين عنهم الحاكمين
باجتهادهم ورأيهم ، بل الظاهر صدق قوله : ( عرف أحكامنا ) وغيره ، على من عرف
مقدارا معتدا به منها .
والمراد برواية الحديث ليس هو الرواية للغير ، ضرورة عدم مدخليتها