المنصوب ، أن ذلك هو الفقيه ، لا العامي .
ويدل على المقصود قوله فيها : وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فإن الظاهر
من الاختلاف فيه هو الاختلاف في معناه ، لا في نقله ، وهو شأن الفقيه ، بل
الاختلاف في الحكم الناشئ من اختلاف الروايتين ، لا يكون - نوعا - إلا مع
الاجتهاد ورد كل منهما رواية الآخر ، وليس هذا شأن العامي ، فتدل هذه الفقرة
على أن المتعارف في تلك الأزمنة ، هو الرجوع إلى الفقيه .
ويدل عليه أيضا قوله : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ) ، وقوله فيما
بعد : أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة فإن المستفاد من
جميع ذلك ، كون الفقاهة مفروغا عنها في القاضي ، ولا إشكال في عدم صدق
الفقيه والأفقه على العامي المقلد .
ويدل قوله : ( فإني قد جعلته عليكم حاكما ) على أن للفقيه - مضافا إلى
منصب القضاء - منصب الحكومة أية حكومة كانت ، لأن الحكومة مفهوما أعم من
القضاء المصطلح ، والقضاء من شعب الحكومة والولاية ، ومقتضى المقبولة أنه ( عليه السلام )
جعل الفقيه حاكما وواليا ، ودعوى الانصراف ( 1 ) ، غير مسموعة ، فللفقيه الحكومة
على الناس فيما يحتاجون إلى الحكومة من الأمور السياسية والقضائية ، والمورد
لا يوجب تخصيص الكبرى الكلية .
هذا مع منع كون المورد خصوص القضاء المصطلح ، فإن قوله في الصدر :
هامش
1 - منية الطالب 1 : 327 ( الهامش ) .