لها ، ولا يكون حكمه نافذا ولو حكم بحكمهم - ويكون راوي الحديث ، والناظر في
حلالهم وحرامهم ، والعارف بأحكامهم ، وهو الفقيه ، فإن غيره ليس ناظرا في
الحلال والحرام ، وليس عارفا بالأحكام .
بل راوي الحديث في زمانهم كان فقيها ، فإن الظاهر من قوله : ( ممن روى
حديثنا ) أي كان شغله ذلك ، وهو الفقيه في تلك الأزمنة ، فإن المتعارف فيها بيان
الفتوى بنقل الرواية ، كما يظهر للمتتبع ( 1 ) ، فالعامي ومن ليست له ملكة الفقاهة
والاجتهاد خارج عن مدلولها .
وإن شئت توضيحا لذلك فاعلم : أنه يمكن أن يستدل على الاختصاص
بالمجتهد وخروج العامي ، بقوله : ( نظر في حلالنا وحرامنا ) لا من مفهوم النظر
الذي يدعى أنه بمعنى الاستنباط والدقة في استخراج الأحكام ( 2 ) ، وإن كان لا
يخلو من وجه .
هامش
1 - وتدل عليه رواية عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنه ليس كل ساعة ألقاك ،
ولا يمكن القدوم ، ويجئ الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كل ما يسألني عنه ،
فقال : ( ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي ، فإنه سمع من أبي ، وكان عنده وجيها ) رجال
الكشي 1 : 383 ، وسائل الشيعة 18 : 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ،
الحديث 23 .
ورواية معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي
الناس ) قلت : نعم . . . ويجئ الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم ، فأخبره بما جاء عنكم . . . فقال
لي : ( اصنع كذا ، فإني كذا أصنع ) . رجال الكشي 2 : 524 ، وسائل الشيعة 18 : 108 ، كتاب
القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 36 .
2 - نهاية الدراية 6 : 364 - 365 .