طرف التفريط ، والعذر بأن الاشتغال بتلك المباحث يوجب تشحيذ الذهن والأنس
بدقائق الفن ، غير وجيه .
فالعاقل الضنين بنقد عمره ، لا بد ] له [ من ترك صرفه فيما لا يعني ، وبذل
جهده فيما هو محتاج إليه في معاشه ومعاده ، وهو نفس مسائل علم الفقه الذي هو
قانون المعاش والمعاد ، وطريق الوصول إلى قرب الرب بعد العلم بالمعارف .
فطالب العلم والسعادة لا بد وأن يشتغل بعلم الأصول بمقدار محتاج إليه - وهو ما
يتوقف عليه الاستنباط - ، ويترك فضول مباحثه أو يقلله ، وصرف الهم والوقت في
مباحث الفقه ، خصوصا فيما يحتاج إليه في عمله ليلا ونهارا .
ومنها : علم الرجال بمقدار يحتاج إليه في تشخيص الروايات ، ولو
بالمراجعة إلى الكتب المعدة له حال الاستنباط .
وما قيل : من عدم الاحتياج إليه ، لقطعية صدور ما في الكتب الأربعة ، أو
شهادة مصنفيها بصحة جميعها ( 1 ) ، أو غير ذلك ( 2 ) ، كما ترى .
ومنها : - وهو الأهم الألزم - معرفة الكتاب والسنة ، مما يحتاج إليه في
الاستنباط ولو بالرجوع إليهما حال الاستنباط ، والفحص عن معانيهما لغة وعرفا ،
وعن معارضاتهما والقرائن الصارفة بقدر الامكان والوسع ، وعدم ] التقصير [ فيه ،
والرجوع إلى شأن نزول الآيات وكيفية استدلال الأئمة ( عليهم السلام ) بها .
والمهم للطالب المستنبط الأنس بالأخبار الصادرة عن أهل البيت ، فإنها
هامش
1 - كشهادة الكليني والصدوق ( قدس سرهما ) في أول الكافي والفقيه .
2 - الفوائد المدنية : 56 - 61 ، الحدائق الناضرة 1 : 15 - 22 .