الأئمة بزماننا مع الفارق من جهات .
وظني أن تشديد نكير بعض أصحابنا الأخباريين على الأصوليين في
تدوين الأصول ، وتفرع الأحكام عليها ( 1 ) ، إنما نشأ من ملاحظة بعض مباحث كتب
الأصول ، مما هي شبيهة في كيفية الاستدلال والنقض والابرام بكتب العام ، فظنوا
أن مباني استنباطهم الأحكام الشرعية أيضا شبيهة بهم ، من استعمال القياس
والاستحسان والظنون ، مع أن المطلع على طريقتهم في استنباطها ، يرى أنهم لم
يتعدوا عن الكتاب والسنة والاجماع الراجع إلى كشف الدليل المعتبر ، لا المصطلح
بين العامة ( 2 ) .
نعم ، ربما يوجد في بعض كتب الأعاظم لبعض الفروع المستنبطة من
الأخبار ، استدلالات شبيهة باستدلالاتهم ، لمصالح منظورة في تلك الأزمنة ، وهذا
لا يوجب الطعن على أساطين الدين وقوام المذهب .
والانصاف : أن إنكارهم في جانب الافراط ، كما أن كثرة اشتغال بعض
طلبة الأصول والنظر إليه استقلالا ، وتوهم أنه علم برأسه ، وتحصيله كمال
النفس ( 3 ) ، وصرف العمر في المباحث الغير المحتاج إليها في الفقه لهذا التوهم ، في
هامش
1 - الفوائد المدنية : 2 و 277 - 278 ، هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار : 232 - 234 .
2 - روضة الناظر وجنة المناظر : 73 ، المحصول في علم أصول الفقه 2 : 3 ، شرح العضدي على
مختصر ابن الحاجب : 122 ، شرحا البدخشي والأسنوي على منهاج البيضاوي 2 : 377 -
378 .
3 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 33 سطر 28 .