وفيه : أن ذلك ناشئ من الخلط بين التخيير في المسألة الفرعية ، والمسألة
الأصولية ، فإن ما ذكر وجيه في الأول ، دون الثاني ، لأن الأمر التخييري في الثاني
لا نفسية له ، بل لتحصيل الواقع - بحسب الامكان - بعد عدم الالزام بالاحتياط ،
فمع الاتيان بأحد شقي التخيير فيه ، يبقى للعمل بالآخر مجال واسع وإن لم يكن
المكلف ملزما به ، تخفيفا عليه .
نعم لو قلنا : بحرمة الاحتياط ، أو بالاجزاء في باب الطرق ولو مع عدم
المطابقة ، لكان الوجه ما ذكر ، لكنهما خلاف التحقيق .
وبهذا يظهر : أن استصحاب جواز الاتيان بما لم يأت به ، لا مانع منه
لو شك فيه .
نعم ، لا يجري الاستصحاب التعليقي ، لأن التعليق ليس بشرعي .
وأما الصورتان الأخيرتان ، بناء على كون التقليد الالتزام والعقد القلبي ،
فقياسهما على الصورة الأولى مع الفارق ، لامكان إبطال الموضوع وإعدامه
بالرجوع عن الالتزام وعقد القلب ، فصار حينئذ موضوعا للأمر بإحداث الأخذ
بأحدهما ، من غير ورود الاشكال المتقدم - أي لزوم الجمع بين اللحاظين ( 1 ) -
عليه ، وليس الكلام هاهنا في إطلاق الدليل وإهماله ، بل في إمكانه بعد الفراغ عن
فرض الاطلاق .
ومما ذكرنا يظهر : أن ما أفاده ( رحمه الله ) ، من أن الالتزام وعقد القلب أمر وجداني
هامش
1 - تقدم في الصفحة 152 .