والبناء القلبي .
وإن قلنا : بأنه العمل ، فلا إشكال في بقاء الأمر التخييري في كلا القسمين
بلا محذور ، ومع فقد الاطلاق لا مانع من الاستصحاب ( 1 ) ، انتهى ملخصا من
تقرير بحثه .
أقول : ما يمكن البحث عنه في الصورة الأولى ، هو جواز تكرار العمل بعد
الاتيان به مطابقا لفتوى الأول ، وأما البحث عن بقاء التخيير ، وكذا جواز العدول
بعنوانهما ، فأمر غير صحيح ، ضرورة أن التخيير بين الاتيان بما أتى به ، والعمل
بقول الآخر ، مما لا معنى له ، وطرح العمل الأول وإعدامه غير معقول بعد الوجود ،
حتى يتحقق ثانيا موضوع التخيير ، وكذا لا يعقل العدول بحقيقته بعد العمل ، فلا بد
وأن يكون البحث ممحضا في جواز العمل بقول الثاني بعد العمل بقول الأول .
قد يقال : بعدم الجواز ، لأن الاتيان بأحد شقي الواجب التخييري ، موجب
لسقوط التكليف جزما ، فالاتيان بعده - بداعوية الأمر الأول ، أو باحتمال
داعويته ، أو بداعوية المحتمل - غير معقول .
ومع العلم بالسقوط لا معنى لاجراء الاستصحاب : لا استصحاب الواجب
التخييري ، وهو واضح ، ولا جواز العمل على طبق الثاني ، لفرض عدم احتمال أمر
آخر غير التخييري الساقط ، وكأن الظاهر من تقريرات بحث شيخنا ذلك .
هامش
1 - الاجتهاد والتقليد ، آية الله المحقق الآراكي ، ضمن كتاب البيع 2 : 471 - 475 .