إلى الفتوى .
ووجهه في الأول : بأنه لا مجال له للعدول بعد العمل بالواجب المخير ،
لعدم إمكان تكرار صرف الوجود ، وامتناع تحصيل الحاصل ، وليس كل زمان قيدا
للأخذ بالفتوى ، حتى يقال : إنه ليس باعتبار الزمان المتأخر تحصيلا للحاصل ، بل
الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتد ، يكون الزمان ظرفا له بحسب الأدلة .
نعم ، يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخرة بدليل آخر ، يفيد التخيير في
الاستدامة على العمل الموجود ، ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر ، وإذ هو ليس فليس .
وإفادته بأدلة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع ، للزوم الجمع بين
لحاظين متنافيين ، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد .
ولا يجري الاستصحاب ، لأن التخيير بين الاحداثين ، غير ممكن الجر إلى
الزمان الثاني ، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له ، والاستصحاب التعليقي لفتوى
الآخر غير جار ، لأن الحجية المبهمة السابقة ، صارت معينة في المأخوذ ، وزالت
قطعا ، كالملكية المشاعة إذا صارت مفروزة .
ووجه الأخيرين هذا البيان بعينه إن قلنا : إن المأمور به في مثل قوله :
( فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، هو العمل الجوانحي ، أي الالتزام
هامش
1 - إكمال الدين : 484 / 4 ، الغيبة ، الشيخ الطوسي : 176 ، الإحتجاج : 469 ، وسائل الشيعة 18 :
101 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
2 - كقوله ( عليه السلام ) : ( بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا ) راجع الغيبة ، الشيخ الطوسي : 232 ،
الإحتجاج : 483 ، وسائل الشيعة : 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ،
الحديث 39 .