المسألة الثانية
مؤهلات المرجعية العليا والزعامة الدينية
أولى الإمام الراحل ( قدس سره ) اهتماما فائقا في بحوثه ، وأفرد في رسالته الجليلة
فصولا لبحث العلوم المختلفة التي تؤدي دورا حيويا في فهم أحاديث وفقه أئمتنا
من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مشددا على ضرورتها في طريق تحصيل الاجتهاد المطلوب .
وسيدنا الإمام ( قدس سره ) وهو يكتب في هذا الموضوع الحيوي ينتهج أسلوبا
تربويا ينأى به عن الأساليب الجافة ، فهو يبحث من أجل أن يدل الآخرين ،
ويقود الجيل القادم إلى جادة الصواب بعيدا عن مزالق الخطر ومهاوي السقوط ،
مؤكدا على الاقتصار في العلوم على ما ينفع وعدم تضييع الوقت في قضايا لا
طائل من ورائها .
فيشدد مثلا على تعلم العربية وسبر أغوارها وينبه على مخاطر عدم
استيعابها قائلا : كثيرا ما يقع المحصل في خلاف الواقع لأجل القصور في مهم
اللغة وخصوصيات كلام العرب .
وعندما يشترط الإمام الراحل ( قدس سره ) الأنس بالمحاورات العرفية ينهى عن
التعمق في معرفة مواضيع الأحكام بطريقة الفلسفة التي تتعمد الدقة في تحديد
المواضيع ، ويعلل ذلك قائلا : إن أحكام الدين منصبة على المواضيع كما يعرفها
العرف العام ، والرائج عند هذا العرف عدم الدقة في تحديده لتلك المواضيع .
ويحذر الإمام ( قدس سره ) وهو يشترط الالمام بعلم الأصول من هدر الوقت في
الاجتهاد والتقليد — صفحة مقدمة التحقيق 13
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة التحقيق ١٣