والجديدة في الفقه الشيعي فقط ، بل إن ذلك يتعدى ليكون الفقه الاسلامي بأسره
فقها متحركا ، وإن كل الفقهاء الآن وفيما مضى يتبعون ذات الطريقة .
وهذه الخصوصية في الفقه ، تكشف بوضوح تام عن حاجة المقلدين إلى
المجتهد الحي . . . المجتهد الذي يحيط بظروف عصره وزمانه .
وعلى هذا فإن فتوى مجتهد ما في زمن ومكان معينين ، لا يمكن أن تكون
لها دائما حجيتها على المقلدين في عصور أخرى .
الاجتهاد ومؤثرات الزمان والمكان
يعد استنباط الحكم الشرعي من مصادره ، عملية خطيرة ، ومسؤولية كبيرة ،
انطلاقا من تحديد أحكام الله عز وجل كحدود للشريعة ، وبما أن المقدمات تسفر
عن نتيجة من صميمها ، فإن الاجتهاد - كعلم وفن - تلزمه مقدمات تكفل له انتهاج
الطريق الصحيح الذي يقيه مواطن الزلل ومزالق الخطأ .
ومع ما أسلفنا ذكره يتضح أن القضايا العالمية ومسائل العصر لها دورها
المؤثر في اجتهاد المجتهدين ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن من خصائص
الاجتهاد لدى الشيعة هو ابتعاده عن الرأي ، والقياس والمصالح المرسلة
والاستحسان في عملية الافتاء ، فهل هناك من طريق للمصالحة بين هذين
الطريقين ؟ وهل توجد نظرية يمكن أن توفق بين الجانبين ، أم أن نظرية تأثير
الاجتهاد والتقليد — صفحة مقدمة التحقيق 10
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة التحقيق ١٠