الزمان والمكان في الفقه تعني عقلنة ( 1 ) الفقه ؟
وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال الذي يطرح اليوم في المحافل العلمية
والحوزة الشيعية وبشكل جاد ، ينبغي أن نلتفت إلى المخاطر التي تهدد الفقه
الشيعي في ظل هذه النظرية ( 2 ) ، لأن فهما مغلوطا لتأثير نظرية تدخل الزمان
والمكان في الفقه ، سيقود إلى عقلنة الفقه ، ومن المؤكد - بل من البديهي - أن هذا
سيحدث تناقضا مع ذات الشريعة المقدسة ، كما يتنافى وتعاليم أئمتنا
الأطهار ( عليهم السلام ) ، وبالتالي يؤدي إلى انحراف الفقه عن مهمته وسقوطه . وما أكثر
الموارد والأمثلة في عصرنا الحاضر ، التي يجنح فيها بعض الفقهاء باعتماد
الاستدلالات المعقلنة إلى تغيير الموضوعات الفقهية وإصدار الأحكام انطلاقا من
إثبات عناوين وملازمات كانت تنطبق في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) .
ومن خلال هذه الطريقة نجد كثيرا من الأحكام الشرعية تتسع أو تضيق
وفقا لأسلوب أولئك الفقهاء .
غير أنا نجد في آثار الإمام الراحل وملاحظات ذلك الفقيه الكبير دقة عالية
جدا ، إذ نجده - رضوان الله عليه - حذرا للغاية في اجتنابه الخلط ( 3 ) بين الطريقين ،
إذ نراه يتحرى في تشخيص موضوعات الأحكام ملتزما دائرة الآيات والروايات .
هامش
1 - هيمنة العقل في عملية الافتاء .
2 - نظرية تأثير الزمان والمكان .
3 - الخلط بين نظرية تأثير الزمان والمكان وعقلنة الفقه الذي يؤدي إلى تهميش النصوص
الشرعية .