بحوث لا طائل من ورائها ولا تسفر عن نتيجة علمية ، ذلك أن علم الأصول غير
مطلوب لذاته ، بل هو وسيلة لمعرفة أحكام الدين وشرائع الاسلام ، ومن هنا
يتوجب الاقتصار على ما ينفع منه .
ولا ينسى ( قدس سره ) أن يغتنم الفرصة فيعتذر - بأسلوب أخلاقي رفيع - عن
الأخباريين ، فيحمل آراءهم على محمل حسن قائلا : وظني أن تشديد نكير
بعض أصحابنا الأخباريين على الأصوليين في تدوين الأصول ، وتفرع الأحكام
عليها ، إنما نشأ من ملاحظة بعض مباحث كتب الأصول مما هي شبيهة - في كيفية
الاستدلال والنقض والابرام - بكتب العامة ، فظنوا أن مباني استنباطهم الأحكام الشرعية أيضا ، شبيهة بمبانيهم من استعمال القياس والاستحسان والظنون .
ومن هنا فهو ( قدس سره ) يحاول تبرير موقفهم المتطرف على أساس رد الفعل في
قبال إفراط الأصوليين في الاستغراق بعلم الأصول بلا حدود يقول ( قدس سره ) :
والانصاف أن إنكارهم في جانب الافراط كما أن كثرة اشتغال بعض طلبة
الأصول والنظر إليه استقلالا ، وصرف العمر في المباحث التي لا يحتاج إليها في
جانب التفريط .
وبهذا الأسلوب الهادئ يبحث الإمام الراحل مقدمات الاجتهاد واضعا
إياها في إطار ثمانية شروط هي :
أولا : الالمام بعلوم العربية إلى الحد الذي يكفل للمتعلم فهم كتاب الله
والسنة .
ثانيا : الاطلاع على المحاورات العرفية ، وفهم المواضيع العرفية مع الابتعاد
الاجتهاد والتقليد — صفحة مقدمة التحقيق 14
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة التحقيق ١٤