في كونه واسطة في العروض أو الثبوت ، فيستصحب .
وأما ما أفاد : من كون الوسط في قياس الاستنباط هو المظنون بما هو
كذلك ، وأن مظنون الحرمة حرام ، أو مظنون الحكم واجب العمل ( 1 ) .
ففيه : أن إطلاق الحجة على الأمارات ، ليس باعتبار وقوعها وسطا في
الاثبات كالحجة المنطقية ، بل المراد منها هو كونها منجزة للواقع ، بمعنى أنه إذا
قامت الأمارة المعتبرة على وجوب شئ ، وكان واجبا بحسب الواقع فتركه
المكلف ، تصح عقوبته ، ولا عذر له في تركه ، وبهذا المعنى تطلق الحجة على
القطع ، كاطلاقها على الأمارات ، بل تطلق على بعض الشكوك أيضا .
وبالجملة : الحجة في الفقه ليست هي القياس المنطقي ، ولا يكون الحكم
الشرعي مترتبا على ما قام عليه الأمارة بما هو كذلك ، ولا المظنون بما ] هو [
مظنون .
فتحصل مما ذكرنا : أن استصحاب جواز العمل على طبق رأي المجتهد
وفتواه - بمعنى حاصل المصدر - وعلى طبق كتابه ، الكاشفين عن الحكم الواقعي
أو الوظيفة الظاهرية ، مما لا مانع منه .
لا يقال : بناء على ما ذكرت ، يصح استصحاب حجية ظن المجتهد الموجود
في زمان حياته ، فلنا أن نقول : إن الحجية والأمارية ثابتتان له في موطنه ، ويحتمل
بقاؤهما إلى الأبد ، ومع الشك تستصحبان .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 260 سطر 3 .