عن نقل الأخبار بالمعنى ، يتم القول : بأن القول موضوع للحكم ، ويجري
الاستصحاب معه ( 1 ) .
مع أن حجية الأخبار وطريقيتها إلى الواقع ، أيضا متقومتان بجزم الراوي ،
فلو أخبر أحد الرواة بيننا وبين المعصوم بنحو الترديد ، لا يصير خبره أمارة وحجة
على الواقع ، ولا جائز العمل .
لكن مع إخباره جزما ، يصير كاشفا عنه ، وجائز العمل ما دام كونه كذلك ،
سواء أكان مخبره حيا أو ميتا ، مع عدم بقاء جزمه بعد الموت ، لكن جزمه حين
الأخبار كاف في جواز العمل وحجية قوله دائما ، إلا إذا رجع عن إخباره الجزمي .
وهذا جار في الفتوى طابق النعل بالنعل ، فقول الفقيه حجة على الواقع
وطريق إليه ، كإخبار المخبر ، وهو باق على طريقيته بعد الموت ، ولو شك في جواز
العمل به - لأجل احتمال اشتراط الحياة شرعا - جاز استصحابه ، وتمت أركانه .
وإن شئت قلت : إن جزم الفقيه أو إظهاره الفتوى على سبيل الجزم ، واسطة
في حدوث جواز العمل بقوله وكتابه ، وبعد موته نشك في بقاء الجواز ، لأجل الشك
هامش
1 - مطارح الأنظار : 260 سطر 6 .