فإنه يقال : هذا غير معقول ، للزوم إثبات الحجية وجواز العمل فعلا لأمر
معدوم ، وكونه في زمانه موجودا لا يكفي في إثبات الحجية الفعلية له مع
معدوميته فعلا .
وإن شئت قلت : إن جواز العمل كان ثابتا للظن الموجود ، فموضوع القضية
المتيقنة هو الظن الموجود ، وهو الآن مفقود .
اللهم إلا أن يقال : إن الظن في حال الوجود - بنحو القضية الحينية -
موضوع للقضية ، لا بنحو القضية الوضعية والتقييدية ، وهو عين الموضوع في
القضية المشكوك فيها ، وقد ذكرنا في باب الاستصحاب : أن المعتبر فيه هو وحدة
القضيتين ، لا إحراز وجود الموضوع ، فراجع ( 1 ) .
ولكن كون الموضوع كذلك في المقام محل إشكال ومنع ، مع أنه لا يدفع
الاشكال المتقدم به .
تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
ثم إن هاهنا إشكالا قويا على هذا الاستصحاب ( 2 ) : وهو أنه إما أن يراد به
استصحاب الحجية العقلائية ، فهي أمر غير قابل للاستصحاب .
أو الحجية الشرعية ، فهي غير قابلة للجعل .
هامش
1 - الاستصحاب ، العلامة الإمام الخميني ( قدس سره ) : 203 - 207 .
2 - أنظر مستمسك العروة الوثقى 1 : 15 - 18 ، إلا أنه ( قدس سره ) أجاز إجراءه في الحكم الظاهري
فراجع .