فانتظر ( 1 ) .
إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب والجواب عنه
فالعمدة في المقام هو الاشكال المعروف ، أي عدم بقاء الموضوع .
وتقريره : أنه لا بد في الاستصحاب من وحدة القضية المتيقنة والمشكوك
فيها ، وموضوع القضية هو رأي المجتهد وفتواه وهو أمر قائم بنفس الحي ، وبعد
موته لا يتصف - بحسب نظر العرف المعتبر في المقام - بعلم ولا ظن ، ولا رأي له
بحسبه ولا فتوى .
ولا أقل من الشك في ذلك ، ومعه أيضا لا مجال للاستصحاب ، لأن إحراز
الموضوع شرط في جريانه ، ولا إشكال في أن مدار الفتوى هو الظن الاجتهادي ،
ولهذا يقع المظنون - بما هو كذلك - وسطا في قياس الاستنباط ، ولا إشكال في
عدم إحراز الموضوع ، بل في عدم بقائه ( 2 ) .
وفيه : أن مناط عمل العقلاء على رأي كل ذي صنعة في صنعته ، هو أماريته
وطريقيته إلى الواقع ، وهو المناط في فتوى الفقهاء ، سواء أكان دليل اعتباره بناء
العقلاء الممضى ، أو الأدلة اللفظية ، فإن مفادها أيضا كذلك ، ففتوى الفقيه بأن صلاة
الجمعة واجبة ، طريق إلى الحكم الشرعي وحجة عليه ، وإنما تتقوم طريقيتها
وطريقية كل رأي خبير إلى الواقع ، إذا أفتى وأخبر بنحو الجزم .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 126 - 130 .
2 - مطارح الأنظار : 259 - 260 .