والبقاء على تقليد مجتهد كان حيا ثم توفي فيما بعد ، فالعقلاء وبعد تقليد مجتهدهم
الحي الذي هو الأعلم بالأحكام لا يرون ضرورة الرجوع إلى مجتهد حي ، وأقصى
ما يستفاد من الروايات هو جواز تقليد المجتهد الحي والبقاء على تقليده ، ولا
توجد في أي من الروايات عن الأئمة الأطهار ، ما يدعو المكلفين إلى تقليد أفراد
على أساس شرط الحياة ، وكل ما يمكن استنتاجه : بأن المجتهد إذا كان واجب
التقليد على المكلفين ، فإن أولئك المكلفين يمكنهم حينئذ البقاء على تقليده ، وفي
غير هذه الصورة فلا يصح تقليد الميت والانصراف عن تقليد المجتهد الحي .
وقد حظيت هذه المسألة بدعاوى إجماع ، وهو أنه لا يجوز للمكلف بأي
وجه من الوجوه تقليد الميت ابتداء .
وقد كان لهذا بطبيعة الحال أثره الفاعل في بث الحيوية والروح في الفقه
الشيعي ومن ثم نموه وازدهاره ، ليبقى في مأمن من التأثر بمجمل التغيرات العالمية
وبالتالي حيازته المكانة اللائقة به في العصر الحديث ، بما ينطوي عليه من قوانين
تلبي متطلبات الانسان في الحياة المعاصرة .
فالإمام الخميني الكبير مع تبحره في الفقه والأصول ، وحضوره الواسع في
ميادين السياسة العالمية ، وتشكيله حكومة العدل الاسلامية ، ومع دقته وثاقب
رأيه وفي إيمانه العميق بحاكمية الاسلام في الحياة الانسانية ، وبسط القوانين
الإلهية لتشمل كل شؤون الحياة البشرية ، مع كل هذا فقد التفت إلى نقطة جوهرية
للغاية ، وعدها من مزايا هذا الفقه .
يقول الإمام الراحل في هذا المضمار : إنني أؤمن بالفقه الجواهري ، غير أن
الاجتهاد والتقليد — صفحة مقدمة التحقيق 8
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة التحقيق ٨