وعين الحقيقة ( 1 ) ، فبعيد بل غير ممكن ، لتصريحها بأنهم لم يكونوا إلا ظانين بقول
رؤسائهم ، وأن عقلهم كان يحكم بعدم جواز تقليد الفاسق .
مع أنه لو حصل العلم من قولهم لليهود ، لم يتوجه إليهم ذم ، بل لم يسم ذلك
تقليدا .
وبالجملة : سوق الرواية إنما هو في التقليد الظني ، الذي يمكن ردع قسم
منه ، والأمر بالعمل بقسم منه ، والالتزام بجواز التقليد في الأصول أو في بعضها ( 2 ) ،
كما ترى ، فالرواية مع ضعفها سندا ، واغتشاشها متنا ، لا تصلح للحجية .
ولكن يستفاد منها مع ضعف سندها ، أمر تأريخي يؤيد ما نحن بصدده ، وهو
أن التقليد بهذا المفهوم الذي في زماننا ، كان شائعا من زمن قديم ، هو زمان الأئمة
أو قريب منه ، أي من زمان تدوين تفسير الإمام ( 3 ) أو من قبله بزمان طويل .
ومنها : إطلاق صدر مقبولة عمر بن حنظلة ( 4 ) ، وإطلاق مشهورة
هامش
1 - أنظر رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأعظم الأنصاري ، ضمن مجموعة
رسائل : 78 - 79 .
2 - اختاره جماعة ، منهم المحقق الطوسي في بعض رسائله ، أنظر قوانين الأصول 2 : 173
سطر 10 .
3 - هذا التفسير رواه الصدوق ، عن محمد بن القاسم الأسترآبادي ، عن يوسف بن محمد بن
زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عنه ( عليه السلام ) . أنظر الإحتجاج : 16 ، وحيث إن وثاقة الأسترآبادي
ومن يروى عنهما ممنوعة ، فلا سبيل إلى تحديد زمان التأليف بشكل دقيق .
4 - أي قوله ( عليه السلام ) : ( ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ،
وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما . . . ) .
الكافي 1 : 54 / 10 ، الفقيه 3 : 5 / 2 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ، الإحتجاج : 355 ،
وسائل الشيعة 18 : 98 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .