لكنه - مع ضعف سنده ، وإمكان أن يقال : إنه في مقام بيان حكم آخر ، فلا
إطلاق له لحال وجود الأفضل ، فضلا عن صورة العلم بمخالفة رأيه رأي الأفضل -
مخدوش من حيث الدلالة ، لأن صدره في بيان تقليد عوام اليهود علماءهم في
الأصول حيث قال : ( وإن هم إلا يظنون ) ما تقول رؤساؤهم من تكذيب محمد
في نبوته ، وإمامة علي سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم ) .
ثم بعد ما سأل الرجل عن الفرق بين عوامنا وعوامهم حيث كانوا مقلدين .
أجاب بما حاصله : أن عوامهم مع علمهم بفسق علمائهم وكذبهم ، وأكلهم
الحرام والرشا ، وتغييرهم أحكام الله يقلدونهم ، مع أن عقلهم يمنعهم عنه ، ولو كان
] عوامنا [ ( 1 ) كذلك لكانوا مثلهم .
ثم قال : ( وأما من كان من الفقهاء . . . ) إلى آخره .
فيظهر منه : أن الذم لم يكن متوجها إلى تقليدهم في أصول العقائد ،
كالنبوة ، والإمامة ، بل متوجه إلى تقليد فساق العلماء ، وأن عوامنا لو قلدوا
علمائهم فيما قلد اليهود علماءهم ، فلا بأس به إذا كانوا صائنين لأنفسهم ، حافظين
لدينهم . . . إلى آخره ، فإخراج الأصول منه اخراج للمورد ، وهو مستهجن ، فلا بد من
توجيه الرواية بوجه ، أو رد علمها إلى أهلها .
وأما حملها على حصول العلم من قول العلماء للعوام ، لحسن ظنهم بهم ،
وعدم انقداح خلاف الواقع من قولهم ، بل يكون قول العلماء لديهم صراح الواقع
هامش
1 - في الطبع السابق : عوامهم .