قلوبهم الخوف قهرا ، فإذا حصل الخوف في قلوبهم تدور رحى الديانة ، ويقوم
الناس بأمرها قهرا ، لسوقهم عقلهم نحو القيام بالوظائف . هذا حالها مع قطع النظر
عن الروايات الواردة في تفسيرها .
ومع النظر إليها أيضا لا تدل على المطلوب :
لأن منها : ما تدل على أن الإمام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم
معرفة الإمام الذي بعده ، أما من في البلد فلرفع حجته ، وأما غير الحاضر فعليه النفر
إذا بلغه ( 1 ) .
ومنها : ما دلت على أن تكليف الناس بعد الإمام الطلب ، وأن النافرين في
عذر ما داموا في الطلب ، والمنتظرين في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم ( 2 ) .
ومعلوم : أن قول النافرين بمجرده ، ليس بحجة في باب الإمامة .
ومنها : ما وردت في علة الحج ، وفيها : ( مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار
الأئمة ( عليهم السلام ) إلى كل صقع وناحية ) ( 3 ) .
ومنها : ما دلت على أنه تعالى ( أمرهم أن ينفروا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيتعلموا ، ثم يرجعوا إليهم فيعلموهم ) وهو معنى قوله : ( اختلاف أمتي رحمة ) ( 4 ) .
هامش
1 - الكافي 1 : 309 / 2 ، تفسير البرهان 2 : 171 / 4 .
2 - الكافي 1 : 309 / 1 ، تفسير البرهان 2 : 171 / 1 .
3 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 118 ، علل الشرائع : 273 ، وسائل الشيعة 18 : 69 ، كتاب
القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 65 .
4 - معاني الأخبار : 157 / 1 ، علل الشرائع : 85 / 4 ، وسائل الشيعة 18 : 101 ، كتاب القضاء ،
أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 10 ( بتفاوت يسير ) .