ومنها : كون المنذر - بالكسر - كل واحد من النافرين .
ومنها : كون المنذر - بالفتح - كل واحد من الطائفة الباقية .
ومنها : كون التحذر عبارة عن العمل بقول المنذر .
ومنها : وجوب العمل بقوله ، حصل العلم منه أو لا ، وخالف قول غيره أو لا .
فيصير مفاد الآية بعد تسليم المقدمات : يجب على كل واحد من كل طائفة
من كل فرقة ، النفر لتحصيل الفروع العملية ، ليبينها لكل واحد من الباقين ، ليعمل
المنذر بقوله ، حصل العلم منه أو لا ، وخالف غيره أو لا .
وأنت خبير : بعدم سلامة ] مجموع [ ( 1 ) المقدمات لو سلم بعضها ، فلك أن
تمنع كون التفقه غاية للنفر ، بأن يقال : إن قوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة )
يحتمل أن يكون إخبارا في مقام الانشاء ، أي ليس لهم النفر العمومي ، كما ورد :
أن القوم كانوا ينفرون كافة للجهاد ، وبقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده ، فورد النهي
عن النفر العمومي ، والأمر بنفر طائفة للجهاد ( 2 ) ، فحينئذ لا يكون التفقه غاية للنفر
إذا كان التفقه لغير النافرين ، أي الباقين .
لكن الانصاف : أن ذلك خلاف ظاهرها ، بل ظاهرها أن المؤمنين ما كانوا
بحسب اشتغالهم بأمور المعاش ونظم الدنيا ، لينفروا جميعا ، أي النفر العمومي ليس
ميسورا لهم ، فلولا نفر من كل فرقة طائفة منهم للتفقه ، ولا إشكال في أن الظاهر منه
- مع قطع النظر عن قول المفسرين - هو كون التفقه غاية له .
هامش
1 - في الطبع السابق : جميع .
2 - الدر المنثور 3 : 292 ، مجمع البيان 5 : 125 - 126 .