تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أن أتمم هذه الأرض العشية فأخاف أن حججت معه لأجله تعرضت لمقت الله تعالى ، لأني أدخل في عمل الله شيئا غيره ، فيكون ما أنا فيه أعظم عندي من سبعين حجة ، ويروى عن بعضهم ، قال . غزوت في البحر فعرض بعضنا مخلاة ، فقلت . أشتريها . فأنتفع بها في غزوى فإذا دخلت مدينة كذا بعتها فربحت فيها ، فاشتريتها ، فرأيت تلك الليلة في النوم كأن شخصين قد نزلا من السماء . فقال أحدهما لصاحبه . اكتب الغزاة فأملى عليه . خرج فلان متنزها ، وفلان مرائيا ، وفلان تاجرا ، وفلان في سبيل الله . ثم نظر إلي ، وقال . اكتب فلان خرج تاجرا ، فقلت . الله الله في أمري ، ما خرجت أتجر . وما معي تجارة أتجر فيها ، ما خرجت إلا للغزو ، فقال يا شيخ قد اشتريت أمس خلاة تريد أن تربح فيها فبكيت ، وقلت . لا تكتبونى تاجرا فنظر إلى صاحبه ، وقال . ما ترى فقال : اكتب خرج فلان غازيا إلا أنه اشتري في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم الله عز وجل فيه بما يرى وقال سري السقطي رحمه الله تعالى : لأن تصلي ركعتين في خلوة تخلصهما ، خير لك من أن تكتب سبعين حديثا أو سبعمائة بعلو ، وقال بعضهم : في إخلاص ساعة نجاة الأبد ، ولكن الإخلاص عزيز ، ويقال : العلم بذر ، والعمل زرع ، وماؤه الإخلاص ، وقال بعضهم . إذا أبغض الله عبدا أعطاه ثلاثا ، ومنعه ثلاثا . أعطاه صحبة الصالحين ، ومنعه القبول منهم وأعطاه الأعمال الصالحة ، ومنعه الإخلاص فيها . وأعطاه الحكمة . ومنعه الصدق فيها ، وقال السوسي : مراد الله من عمل الخلائق الإخلاص فقط ، وقال الجنيد . إن لله عبادا عقلوا ، فلما عقلوا عملوا ، فلما عملوا أخلصوا ، فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع وقال محمد بن سعيد المروزي . الأمر كله يرجع إلى أصلين ، فعل منه بك . وفعل منك له ، فترضى ما فعل ، وتخلص فيما تعمل ، فإذا أنت قد سعدت بهذين وفزت في الدارين

بيان حقيقة الإخلاص

اعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي خالصا ويسمى الفعل المصفى المخلص إخلاصا ، قال الله تعالى