الله وجهه : لا تهتموا لقلة العمل ، واهتموا للقبول ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم [ 1 ] قال لمعاذ بن جبل « أخلص العمل يجزك منه القليل » وقال عليه السلام [ 2 ] « ما من عبد يخلص لله العمل أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » وقال عليه السلام [ 3 ] « أول من يسئل يوم القيامة ثلاثة رجل آتاه الله العلم فيقول الله تعالى ما صنعت فيما علمت فيقول يا رب كنت أقوم به آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك ورجل آتاه الله ما لا فيقول الله تعالى لقد أنعمت عليك فما ذا صنعت فيقول يا رب كنت أتصدق به آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد ألا فقد قيل ذلك ورجل قتل في سبيل الله تعالى فيقول الله تعالى ما ذا صنعت فيقول يا رب أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع ألا فقد قيل ذلك » قال أبو هريرة . ثم خط رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي وقال « يا أبا هريرة أولئك أول خلق تسعر نار جهنم بهم يوم القيامة » فدخل راوي هذا الحديث على معاوية ، وروى له ذلك فبكى حتى كادت نفسه تزهق ثم قال : صدق الله إذ قال * ( من كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) « 1 » الآية وفي الإسرائيليات أن عابدا كان يعبد الله دهرا طويلا ، فجاءه قوم فقالوا : إن هاهنا قوما يعبدون شجرة من دون الله تعالى . فغضب لذلك ، وأخذ فأسه على عاتقه ، وقصد الشجرة ليقطعها . فاستقبله إبليس في صورة شيخ ، فقال : أين تريد رحمك الله ؟ قال أريد أن أقطع هذه الشجرة . قال وما أنت وذاك ؟ تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك
شرح
[ 1 ] حديث أنه قال لمعاذ أخلص العمل يجزك منه القليل : أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ واسناده منقطع
[ 2 ] حديث ما من عبد يخلص الله أربعين يوما : ابن عدي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى وقد تقدم
[ 3 ] حديث أول من يسئل يوم القيامة ثلاثة رجل آتاه الله العلم . الحديث : وقد تقدم
هامش
« 1 » هود : 15