وأفعاله ، وفي مطعمه وملبسه ومسكنه . فيموت هذا العالم وتبقى آثار شره منتشرة في العالم ألف سنة مثلا ، وألفي سنة ، وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه . ثم العجب من جهله حيث يقول . إنما الأعمال بالنيات ، وقد قصدت بذلك نشر علم الدين ، فإن استعمله هو في الفساد فالمعصية منه لا منى ، وما قصدت به إلا أن يستعين به على الخير . وإنما حب الرئاسة ، والاستتباع ، والتفاخر بعلو العلم ، يحسن ذلك في قلبه ، والشيطان بواسطة حب الرئاسة يلبس عليه ، وليت شعري ما جوابه عمن وهب سيفا من قاطع طريق ، وأعد له خيلا وأسبابا يستعين بها على مقصوده ، ويقول : إنما أردت البذل والسخاء ، والتخلق بأخلاق الله الجميلة ، وقصدت به أن يغزو بهذا السيف والفرس في سبيل الله ، فإن إعداد الخيل ، والرباط ، والقوة للغزاة من أفضل القربات ، فإن هو صرفه إلى قطع الطريق فهو العاصي . وقد أجمع الفقهاء على أن ذلك حرام ، مع أن السخاء هو أحب الأخلاق إلى الله تعالى ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إن لله تعالى ثلاثمائة خلق من تقرب إليه بواحد منها دخل الجنة وأحبها إليه السخاء » فليت شعري لم حرم هذا السخاء ؟ ولم وجب عليه أن ينظر إلى قرينة الحال من هذا الظالم ؟
فإذا لاح له من عادته أنه يستعين بالسلاح على الشر فينبغي أن يسعى في سلب سلاحه ، لا أن يمده بغيره والعلم سلاح يقاتل به الشيطان وأعداء الله . وقد يعاون به أعداء الله عز وجل وهو الهوى .
فمن لا يزال مؤثرا لدنياه على دينه ، ولهواه على آخرته ، وهو عاجز عنها لقلة فضله ، فكيف يجوز إمداده بنوع علم يتمكن به من الوصول إلى شهواته بل لم يزل علماء السلف رحمهم الله يتفقدون أحوال من يتردد إليهم ، فلو رأوا منه تقصيرا في نفل من النوافل أنكروه وتركوا إكرامه ، وإذا رأوا منه فجورا واستحلال حرام هجروه ، ونفوه عن مجالسهم ، وتركوا تكليمه فضلا عن تعليمه ، لعلمهم بأن من تعلم مسألة ولم يعمل بها وجاوزها إلى غيرها فليس يطلب إلا آلة الشر ، وقد تعوذ جميع السلف بالله من الفاجر العالم بالسنة ، وما تعوذوا من الفاجر الجاهل حكي عن بعض أصحاب أحمد بن حنبل رحمه الله أنه كان يتردد إليه سنين ، ثم اتفق أن أعرض عنه أحمد ، وهجره وصار لا يكلمه ، فلم يزل يسأله عن تغيره عليه وهو لا يذكره حتى
شرح
[ 1 ] حديث ان الله ثلاثمائة خلق من تقرب إليه بواحد منها دخل الجنة وأحبها إليه السخاء : تقدم في كتاب المحبة والشوق