تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قال : بلغني أنك طينت حائط دارك من جانب الشارع ، وقد أخذت قدر سمك الطين ، وهو أنملة ، من شارع المسلمين ، فلا تصلح لنقل العلم . فهكذا كانت مراقبة السلف لأحوال طلاب العلم وهذا وأمثاله مما يلتبس على الأغبياء وأتباع الشيطان ، وإن كانوا أرباب الطيالسة والأكمام الواسعة ، وأصحاب الألسنة الطويلة والفضل الكثير ، أعنى الفضل من العلوم التي لا تشتمل على التحذير من الدنيا والزجر عنها ، والترغيب في الآخرة والدعاء إليها ، بل هي العلوم التي تتعلق بالخلق ، ويتوصل بها إلى جمع الحطام ، واستتباع الناس ، والتقدم على الأقران فإذا قوله عليه السلام « إنما الأعمال بالنيات » يختص من الأقسام الثلاثة بالطاعات والمباحات دون المعاصي ، إذا الطاعة تنقلب معصية بالقصد ، والمباح ينقلب معصية وطاعة بالقصد . فأما المعصية فلا تنقلب طاعة بالقصد أصلا . نعم للنية دخل فيها ، وهو أنه إذا انضاف إليها قصود خبيثة تضاعف وزرها ، وعظم وبالها ، كما ذكرنا ذلك في كتاب التوبة القسم الثاني : الطاعات . وهي مرتبطة بالنيات في أصل صحتها ، وفي تضاعف فضلها . أما الأصل فهو أن ينوي بها عبادة الله تعالى لا غير ، فإن نوى الرياء صارت معصية . وأما تضاعف الفضل فبكثرة النيات الحسنة ، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة ، فيكون له بكل نية ثواب ، إذ كل واحدة منها حسنة . [ 1 ] تضاعف كل حسنة عشر أمثالها كما ورد به الخبر ، ومثاله القعود في المسجد فإنه طاعة ، ويمكن أن ينوي فيه نيات كثيرة حتى يصير من فضائل أعمال المتقين ؟ ويبلغ به درجات المقربين أولها : أن يعتقد أنه بيت الله ، وأن داخله زائر الله ، فيقصد به زيارة مولاه رجاء لما وعده به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال [ 2 ] « من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره »
شرح
[ 1 ] حديث تضعيف الحسنة بعشرة أمثالها : تقدم [ 2 ] حديث من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره : ابن حبان في الضعفاء من حديث سلمان وللبيهقي في الشعب نحوه من رواية جماعة من الصحابة لم يسعوا بإسناد صحيح وقد تقدما في الصلاة