بصرك ؟ فتبسم وقال . يا بني ، قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصرى وضاع لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام لم يعرف له خبر . فقيل له لو سألت الله تعالى أن يرده عليك ؟ فقال باعتراضى عليه فيما قضى أشد علي من ذهاب ولدي وعن بعض العباد أنه قال : إني أذنبت ذنبا عظيما . فأنا أبكى عليه منذ ستين سنة ، وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب ، فقيل له وما هو ؟ قال : قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن . وقال بعض السلف : لو قرض جسمي بالمقاريض لكان أحب إلي من أن أفول لشيء قضاء الله سبحانه ليته لم يقضه وقيل لعبد الواحد بن زيد . هاهنا رجل قد تعبد خمسين سنة . فقصده فقال له يا حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به ؟ قال لا . قال أنست به ؟ قال لا . قال فهل رضيت عنه ؟ قال لا قال فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة ؟ قال نعم . قال لولا أنى أستحيي منك لأخبرتك بأن معاملتك خمسين سنة مدخولة . ومعناه أنك لم يفتح لك باب القلب فتترقى إلى درجات القرب بأعمال القلب ، وإنما أنت تعد في طبقات أصحاب اليمين ، لأن مزيدك منه في أعمال الجوارح التي هي مزيد أهل العموم ودخل جماعة من الناس على الشبلي رحمه الله تعالى في مارستان قد حبس فيه ، وقد جمع بين يديه حجارة ، فقال من أنتم ؟ فقالوا محبوك . فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة ، فتهاربوا فقال ما بالكم ادعيتم محبتي ؟ إن صدقتم فاصبروا على بلائي وللشبلى رحمه الله تعالى
إن المحبة للرحمن أسكرنى
وهل رأيت محبا غير سكران
وقال بعض عباد أهل الشام : كلكم يلقى الله عز وجل مصدقا ولعله قد كذبه . وذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها ، ولو كان بها شلل ظل يواريها . يعنى بذلك أن الذهب مذموم عند الله والناس يتفاخرون به ، والبلاء زينة أهل الآخرة وهم يستنكفون منه وقيل إنه وقع الحريق في السوق ، فقيل للسرى احترق السوق وما احترق دكانك .
فقال الحمد لله . ثم قال . كيف قلت الحمد لله على سلامتى دون المسلمين ! فتاب من التجارة وترك الحانوت بقية عمره توبة واستغفارا من قوله الحمد لله