أحب إلى الله أن تكون في العبد بعد حب لقاء الله من كثرة السجود فقدم حب لقاء الله على السجود . وقد شرط الله سبحانه لحقيقة الصدق في الحب القتل في سبيل الله ، حيث قالوا إنا نحب الله ، فجعل القتل في سبيل الله وطلب الشهادة علامته فقال * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِه ِ صَفًّا « 1 » ) * وقال عز وجل * ( يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ « 2 » ) * وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما : الحق ثقيل ، وهو مع ثقله مريء ، والباطل خفيف ، وهو مع خفته وبيء ، فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدركك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه . ويروي عن [ 1 ] إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد . ألا ندعو الله ؟ فخلوا في ناحية . فدعا عبد الله بن جحش فقال . يا رب إني أقسمت عليك إذا لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، أقاتله فيك ويقاتلني ، ثم يأخذني فيجدع أنفى ، وأذنى ، ويبقر بطني ، فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول فيك يا رب وفي رسولك ، فتقول صدقت .
قال سعد . فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط . قال سعد بن المسيب أرجو أن يبر الله آخر قسمة كما أبر أوله وقد كان الثوري وبشر الحافي يقولان . لا يكره الموت إلا مريب ، لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء حبيبه . وقال البويطي لبعض الزهاد . أتحب الموت ؟ فكأنه توقف فقال لو كنت صادقا لأحببته ، وتلا قوله تعالى * ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 3 » ) * فقال الرجل . فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا يتمنين أحدكم الموت » فقال :
إنما قاله لضر نزل به ، لأن الرضا بقضاء الله تعالى أفضل من طلب الفرار منه
شرح
[ 1 ] حديث إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد ألا تدعو الله فخلوا في ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال يا رب انى أقسم عليك إذا لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ويجدع أنفى وأذنى - الحديث : الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في الحلية واسناده جيد
[ 2 ] حديث لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به - الحديث : متفق عليه من حديث أنس وقد تقدم
هامش
« 1 » الصف : 4
« 2 » التوبة : 111
« 3 » البقرة : 94