تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
* ( وتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * « 1 » وقال تعالى * ( واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ) * « 2 » وقال تعالى * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * « 3 » الآية ، وقال تعالى * ( ولَتَسْمَعُنَّ من الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من قَبْلِكُمْ ومن الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ من عَزْمِ الأُمُورِ ) * « 4 » أي تصبروا عن المكافأة . ولذلك مدح الله تعالى العافين عن حقوقهم في القصاص وغيره ، فقال تعالى * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * « 5 » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمّن ظلمك » ورأيت في الإنجيل : قال عيسى بن مريم عليه السّلام : لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف . وأنا أقول لكم . لا تقاوموا الشر بالشر . بل من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الخد الأيسر . ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك . ومن سخّرك لتسير معه ميلا فسر معه ميلين . وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى . فالصبر على أذى الناس من أعلى مراتب الصبر ، لأنه يتعاون فيه باعث الدين وباعث الشهوة والغضب جميعا القسم الثالث : ما لا يدخل تحت حصر الاختيار أوّله وأخره كالمصائب . مثل موت الأعزة ، وهلاك الأموال ، وزوال الصحة بالمرض ، وعمى العين ، وفساد الأعضاء وبالجملة سائر أنواع البلاء . فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر . قال ابن عباس رضي الله عنهما الصبر في القرءان على ثلاثة أوجه . صبر على أداء فرائض الله تعالى فله ثلاثمائة درجة ، وصبر عن محارم الله تعالى فله ستمائة درجة ، وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة . وإنما فضلت هذه الرتبة مع أنها من الفضائل ، على ما قبلها وهي من الفرائض ، لأن كل مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم . فأما الصبر على بلاء الله تعالى فلا يقدر عليه إلا الأنبياء لأنه بضاعة الصديقين ، فإن ذلك شديد على النفس . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « أسألك من اليقين ما تهوّن علىّ به مصائب الدّنيا » فهذا صبر مستنده حسن اليقين
شرح
[ 1 ] حديث صل من قطعك - الحديث : تقدم [ 2 ] حديث أسألك من اليقين ما تهون به على مصائب الدنيا : الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عمر وحسنه الترمذي وقد تقدم في الدعوات
هامش
« 1 » الأحزاب : 48 « 2 » المزمل : 10 « 3 » الحجر : 97 « 4 » آل عمران : 186 « 5 » النحل : 126