تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أو بلاء في الدّنيا فاللَّه أكرم من أن يعذّبه ثانيا « الرابع : أن هذه المصيبة والبلية كانت مكتوبة عليه في أم الكتاب ، وكان لا بد من وصولها إليه ، وقد وصلت ، ووقع الفراغ ، واستراح من بعضها أو من جميعها ، فهذه نعمة الخامس : أن ثوابها أكثر منها فإن مصائب الدنيا طرق إلى الآخرة من وجهين : أحدهما : الوجه الذي يكون به الدواء الكرية نعمة في حق المريض ، ويكون المنع من أسباب اللعب نعمة في حق الصبي . فإنه لو خلى واللعب كان يمنعه ذلك عن العلم والأدب ، فكان يخسر جميع عمره . فكذلك المال ، والأهل ، والأقارب ، والأعضاء ، حتى العين التي هي أعز الأشياء ، قد تكون سببا لهلاك الإنسان في بعض الأحوال . بل العقل الذي هو أعز الأمور قد يكون سببا لهلاكه . فالملحدة غدا يتمنون لو كانوا مجانين أو صبيانا ، ولم يتصرفوا بعقولهم في دين الله تعالى . فما من شيء من هذه الأسباب يوجد من العبد إلا ويتصوّر أن يكون له فيه خيرة دينية . فعليه أن يحسن الظن باللَّه تعالى ، ويقدر فيه الخيرة ، ويشكره عليه . فإن حكمة الله واسعة ، وهو بمصالح العباد أعلم من العباد ، وغدا يشكره العباد على البلايا إذا رأوا ثواب الله على البلايا ، كما يشكر الصبي بعد العقل والبلوغ أستاذه وأباه على ضربه وتأديبه إذ يدرك ثمرة ما استفاده من التأديب . والبلاء من الله تعالى تأديب ، وعنايته بعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بالأولاد ، فقد روى [ 1 ] أن رجلا قال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم أوصني . قال « لا تتّهم الله في شيء قضاه عليك » [ 2 ] ونظر صلَّى الله عليه وسلم إلى السماء فضحك ، فسئل فقال « عجبت لقضاء الله تعالى للمؤمن إن قضى له بالسّرّاء رضي وكان خيرا له وإن قضى له بالضّرّاء رضى وكان خيرا له » الوجه الثاني : أن رأس الخطايا المهلكة حب الدنيا . ورأس أسباب النجاة التجافي بالقلب
شرح
[ 1 ] حديث قال له رجل أوصني قال لا تتهم الله في شيء قضاه عليك أحمد : والطبراني من حديث عبادة بزيادة في أوله وفي اسناده ابن لهيعة [ 2 ] حديث نظر إلى السماء فضحك فسئل فقال عجبت لقضاء الله للمؤمن - الحديث : مسلم من حديث صهيب دون نظره إلى السماء وضحكه عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير وليس ذلك لأحد الا للمؤمن ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وللنسائي في اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص عجبت من رضاء الله للمؤمن ان أصابه خير حمد ربه وشكر - الحديث :