تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ومجاريه ، وتفصيل ما يكثر وقوع الغرور فيه ، ليحذره المريد بعد معرفته فيتقيه . فالموفق من العباد من عرف مداخل الآفات والفساد ، فأخذ منها حذره ، وبني على الحزم والبصيرة أمره . ونحن نشرح أجناس مجاري الغرور ، وأصناف المغترين من القضاة والعلماء والصالحين الذين اغتروا بمبادئ الأمور الجميلة ظواهرها ، القبيحة سرائرها . ونشير إلى وجه اغترارهم بها ، وغفلتهم عنها ، فإن ذلك وإن كان أكثر مما يحصى ، ولكن يمكن التنبيه على أمثلة تغني عن الاستقصاء . وفرق المغترين كثيرة ، ولكن يجمعهم أربعة أصناف : الصنف الأول من العلماء . الصنف الثاني من العبّاد . الصنف الثالث من المتصوفة الصنف الرابع من أرباب الأموال . والمغتر من كل صنف فرق كثيرة . وجهات غرورهم مختلفة . فمنهم من رأى المنكر معروفا . كالذي يتخذ المساجد ويزخرفها من المال الحرام ومنهم من لم يميز بين ما يسعى فيه لنفسه وبين ما يسعى فيه لله تعالى ، كالواعظ الذي غرضه القبول والجاه ومنهم من يترك الأهم ويشتغل بغيره ومنهم من يترك الفرض ويشتغل بالنافلة . ومنهم من يترك اللباب ويشتغل بالقشر ، كالذي يكون همه في الصلاة مقصورا على تصحيح مخارج الحروف . إلى غير ذلك من مداخل لا تتضح إلا بتفصيل الفرق وضرب الأمثلة ولنبدأ أولا بذكر غرور العلماء ، ولكن بعد بيان ذم الغرور ، وبيان حقيقته وحدّه

بيان ذم الغرور وحقيقته وأمثلته

اعلم أن قوله تعالى * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ ) * « 1 » وقوله تعالى * ( ولكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ ) * « 2 » الآية ، كاف في ذم الغرور . وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « حبَّذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرّة من صاحب تقوى ويقين أفضل
شرح
كتاب ذم الغرور [ 1 ] حديث حبذا نوم الأكياس وفطرهم - الحديث : ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين من قول أبي الدرداء بنحوه وفيه انقطاع وفي بعض الروايات أبي الورد موضع أبي الدرداء ولم أجده مرفوعا
هامش
« 1 » لقمان : 33 « 2 » الحديد : 14
إحياء علوم الدين — صفحة 79 | الغزالي