تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كتاب ذمّ الغرور وهو الكتاب العاشر من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بيده مقاليد الأمور ، وبقدرته مفاتيح الخيرات والشرور . مخرج أوليائه من الظلمات إلى النور ، ومورد أعدائه ورطات الغرور . والصلاة على محمد مخرج الخلائق من الديجور . وعلى آله وأصحابه الذين لم تغرهم الحياة الدنيا ولم يغرهم باللَّه الغرور ، صلاة تتوالى على ممر الدهور ، ومكرّ الساعات والشهور أما بعد ، فمفتاح السعادة التيقظ والفطنة ، ومنبع الشقاوة الغرور والغفلة . فلا نعمة لله على عباده أعظم من الإيمان والمعرفة ، ولا وسيلة إليه سوى انشراح الصدر بنور البصيرة ولا نقمة أعظم من الكفر والمعصية ، ولا داعي إليهما سوى عمى القلب بظلمة الجهالة . فالأكياس وأرباب البصائر قلوبهم * ( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ من شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ ) * « 1 » والمغترون قلوبهم * ( كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ ، يَغْشاه ُ مَوْجٌ من فَوْقِه ِ مَوْجٌ من فَوْقِه ِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ، إِذا أَخْرَجَ يَدَه ُ لَمْ يَكَدْ يَراها . ومن لَمْ يَجْعَلِ الله لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ من نُورٍ ) * « 2 » . فالأكياس هم الذين أراد الله أن يهديهم ، فشرح صدورهم للإسلام والهدى . والمغترون هم الذين أراد الله أن يضلهم ، فجعل صدرهم ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء . والمغرور هو الذي لم تنفتح بصيرته ليكون بهداية نفسه كفيلا ، وبقي في العمى فاتخذ الهوى قائدا والشيطان دليلا ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . وإذا عرف أن الغرور هو أم الشقاوات ، ومنبع المهلكات ، فلا بد من شرح مداخله
هامش
« 1 » النور : 35 « 2 » النور : 40