المحض . أما النفوس ، فإن جرى عليه قتل خطأ . فتوبته بتسليم الدية ووصولها إلى المستحق ، إما منه أو من عاقلته . وهو في عهدة ذلك قبل الوصول : وإن كان عمدا موجبا للقصاص فبالقصاص . فإن لم يعرف فيجب عليه أن يتعرف عند ولى الدم ، ويحكمه في روحه ، فإن شاء عفا عنه ، وإن شاء قتله .
ولا تسقط عهدته إلا بهذا . ولا يجوز له الإخفاء . وليس هذا كما لو زنى ، أو شرب ، أو سرق ، أو قطع الطريق ، أو باشر ما يجب عليه فيه حد الله تعالى ، فإنه لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه ، ويهتك ستره ويلتمس من الوالي استيفاء حق الله تعالى . بل عليه أن يتستر بستر الله تعالى ، ويقيم حد الله على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب . فالعفو في محض حقوق الله تعالى قريب من التائبين النادمين . فإن رفع أمر هذه إلى الوالي حتى أقام عليه الحد ، وقع موقعه ، وتكون توبته صحيحة مقبولة عند الله تعالى ، بدليل ما روى [ 1 ] أن ما عز بن مالك ، أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال . يا رسول الله ، إني قد ظلمت نفسي وزنيت ، وإني أريد أن تطهرني . فرده . فلما كان من الغد أتاه فقال : يا رسول الله إني قد زنيت .
فرده الثانية . فلما كان في الثالثة ، أمر به فحفر له حفرة ، ثم أمر به فرجم فكان الناس فيه فريقين .
فقائل يقول لقد هلك وأحاطت به خطيئته . وقائل يقول ما توبة أصدق من توبته . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « لقد تاب توبة لو قسّمت بين أمّة لو سعتهم » [ 2 ] وجاءت الغامدية فقالت يا رسول الله ، إني قد زنيت فطهرني . فردها . فلما كان من الغد قالت يا رسول ، لم تردني ؟ لعلك تريد أن ترددنى كما رددت ما عزا . فوالله إني لحبلى . فقال صلَّى الله عليه وسلم « أمّا الآن فاذهبي حتّى تضعي » فلما ولدت أتت بالصبي في خرقة . فقالت هذا قد ولدته . قال « اذهبي فأرضعيه حتّى تفطميه » فلما فطمته أتت بالصبي وفي يده كسرة خبز ، فقالت يا نبي الله ، قد فطمته . وقد أكل الطعام .
فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها . فأقبل خالد ابن الوليد بحجر ، فرمى رأسها ، فتنضح الدم على وجهه ، فسبها . فسمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم سبه إياها فقال « مهلا يا خالد فو الَّذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له » ثم أمر بها فصلَّى عليها ودفنت .
وأما القصاص وحد القذف : فلا بد من تحليل صاحبه المستحق فيه وإن كان المتناول مالا تناوله
شرح
[ 1 ] حديث اعتراف ماعز بالزنا ورده صلَّى الله عليه وسلم حتى اعترف أربعا وقوله لقد تاب توبة - الحديث :
مسلم من حديث بريدة بن الخصيب
[ 2 ] حديث الغامدية واعترافها بالزنا ورجمها وقوله صلَّى الله عليه وسلم لقد تابت توبة - الحديث : مسلم من حديث بريدة وهو بعض الذي قبله