وما بين العبد وبين الله تعالى إذا لم يكن شركا ، فالعفو فيه أرجى وأقرب وقد جاء في الخبر [ 1 ] « الدّواوين ثلاثة ديوان يغفر وديوان لا يغفر وديوان لا يترك فالدّيوان الَّذي يغفر ذنوب العباد بينهم وبين الله تعالى وأمّا الدّيوان الَّذي لا يغفر فالشّرك باللَّه تعالى وأمّا الدّيوان الَّذي لا يترك فمظالم العباد » أي لا بد وأن يطالب بها حتى يعفى عنها - قسمة ثالثة : -
اعلم أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر .
وقد كثر اختلاف الناس فيها . فقال قائلون لا صغيرة ولا كبيرة بل كل مخالفة لله فهي كبيرة وهذا ضعيف . إذ قال تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * « 1 » وقال تعالى * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * « 2 » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « الصّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفّرن ما بينهنّ إن اجتنبت الكبائر » وفي لفظ آخر « كفّارات لما بينهنّ إلَّا الكبائر » وقد قال صلَّى الله عليه وسلم فيما رواه [ 3 ] عبد الله بن عمرو بن العاص « الكبائر الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين وقتل النّفس واليمين الغموس » واختلف الصحابة والتابعون في عدد الكبائر ، من أربع ، إلى سبع ، إلى تسع ، إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك . فقال ابن مسعود . هن أربع . وقال ابن عمر : هن سبع .
وقال عبد الله بن عمرو . هن تسع . وكان ابن عباس إذا بلغه قول ابن عمر الكبائر سبع يقول : هن إلى سبعين أقرب منها إلى سبع . وقال مرة . كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وقال غيره : كل ما أوعد الله عليه بالنار فهو من الكبائر . وقال بعض السلف . كل ما أوجب عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة . وقيل إنها مبهمة لا يعرف عددها ، كليلة القدر ، وساعة يوم الجمعة . وقال ابن مسعود لما سئل عنها . اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ ) * « 3 » فكل ما نهى الله عنه
شرح
[ 1 ] حديث الدواوين ثلاثة ديوان يغفر - الحديث : أحمد والحاكم وصححه من حديث عائشة وفيه صدقة ابن موسى الدفيقى ضعفه ابن مسكين ؟ ؟ ؟ وغيره وله شاهد من حديث سلمان ورواه الطبراني
[ 2 ] حديث الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن ان اجتنب الكبائر : مسلم من حديث أبي هريرة
[ 3 ] حديث عبد الله بن عمرو الكبائر الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس : رواه البخاري
هامش
« 1 » النساء : 31
« 2 » النجم : 23
« 3 » النساء : 31