تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولم يذكر في كبائر النفوس إلا القتل . فأما فقء العين ، وقطع اليدين ، وغير ذلك من تعذيب المسلمين بالضرب وأنواع العذاب ، فلم يتعرض له . وضرب اليتيم وتعذيبه ، وقطع أطرافه لا شك في أنه أكبر من أكل ماله . كيف وفي الخبر « من الكبائر [ 1 ] السّبّتان بالسّبّة ومن الكبائر استطالة الرّجل في عرض أخيه المسلم » وهذا زائد ؟ ؟ على قذف المحصن . وقال [ 2 ] أبو سعيد الخدري وغيره من الصحابة . إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الكبائر وقالت طائفة كل عمد كبيرة ، وكل ما نهى الله عنه فهو كبيرة : وكشف الغطاء عن هذا : أن نظر الناظر في السرقة أهي كبيرة أم لا ، لا يصح ، ما لم يفهم معنى الكبيرة والمراد بها . كقول القائل : السرقة حرام أم لا ، لا مطمع في تعريفه إلا بعد تقرير معنى الحرام أوّلا ثم البحث عن وجوده في السرقة . فالكبيرة من حيث اللفظ مبهم ، ليس له موضوع خاص في اللغة ولا في الشرع . وذلك لأن الكبير والصغير من المضافات ، وما من ذنب إلا وهو كبير بالإضافة إلى ما دونه ، وصغير بالإضافة إلى ما فوقه . فالمضاجعة مع الأجنبية كبيرة بالإضافة إلى النظرة ، صغيرة بالإضافة إلى الزنا . وقطع يد المسلم كبيرة بالإضافة إلى ضربه صغيرة بالإضافة إلى قتله . نعم للإنسان أن يطلق على ما توعد بالنار على فعله خاصة اسم الكبيرة . ونعني بوصفه بالكبيرة أن العقوبة بالنار عظيمة . وله أن يطلق على ما أوجب الحد عليه مصيرا إلى أن ما عجل عليه في الدنيا عقوبة واجبة عظيما ، وله أن يطلق على ما ورد في نص الكتاب النهى عنه ، فيقول تخصيصه بالذكر في القرءان يدل على عظمه ، ثم يكون عظيما وكبيرة لا محالة بالإضافة . إذ منصوصات القرءان أيضا تتفاوت درجاتها فهذه الإطلاقات لا حرج فيها . وما نقل من ألفاظ الصحابة يتردد بين هذه الجهات ،
شرح
[ 1 ] حديث من الكبائر السبتان بالسبة ومن الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم : عزاه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس لأحمد وأبي داود من حديث سعيد بن زيد والذي عندهما من حديثه من أربى الربا استطالة في عرض المسلم بغير حق كما تقدم [ 2 ] حديث أبي سعيد الخدري وغيره من الصحابة انكم تعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعذها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الكبائر أحمد والبزار بسند صحيح وقال من الموبقات . بدل الكبائر ورواه البخاري من حديث أنس وأحمد والحاكم من حديث عبادة بن قرص وقال صحيح الاسناد