تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وشاغلة قلوب المصلين ، ومختطفة أبصارهم ، والمقصود من الصلاة الخشوع وحضور القلب ، وذلك يفسد قلوب المصلين ، ويحبط ثوابهم بذلك ، ووبال ذلك كله يرجع إليه ، وهو مع ذلك يغتر به ويرى أنه من الخيرات ، ويعد ذلك وسيلة إلى الله تعالى ، وهو مع ذلك قد تعرض لسخط الله تعالى ، وهو يظن أنه مطيع له ، وممتثل لأمره ، وقد شوش قلوب عباد الله بما زخرفه من المسجد ، وربما شوقهم به إلى زخارف الدنيا ، فيشتهون مثل ذلك في بيوتهم ، ويشتغلون بطلبه ووبال ذلك كله في رقبته ، إذ المسجد للتواضع ولحضور القلب مع الله تعالى . قال مالك بن دينار : أتى رجلان مسجدا فوقف أحدهما على الباب وقال : مثلي لا يدخل بيت الله . فكتبه الملكان عند الله صديقا . فهكذا ينبغي أن تعظم المساجد . وهو أن يرى تلويث المسجد بدخوله فيه بنفسه جناية على المسجد لا أن يرى تلويث المسجد بالحرام أو بزخرف الدنيا منة على الله تعالى . وقال الحواريون للمسيح عليه السّلام : أنظر إلى هذا المسجد ما أحسنه ! فقال أمّتى أمّتى ، بحق أقول لكم ، لا يترك الله من هذا المسجد حجرا قائما على حجر إلَّا أهلكه بذنوب أهله . إن الله لا يعبأ بالذهب والفضة ولا بهذه الحجارة التي تعجبكم شيئا . وإن أحب الأشياء إلى الله تعالى القلوب الصالحة ، بها يعمر الله الأرض ، وبها يخرب إذا كانت على غير ذلك وقال أبو الدرداء : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إذا زخرفتم مساجدكم وحلَّيتم مصاحفكم فالدّمار عليكم » وقال الحسن : إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] لما أراد أن يبنى مسجد المدينة ، أتاه جبريل عليه السّلام ، فقال له ابنه سبعة أذرع طولا في السماء ، لا تزخرفه ولا تنقشه . فغرور هذا من حيث إنه رأى المنكر معروفا واتكل عليه وفرقة أخرى ينفقون الأموال في الصدقات على الفقراء والمساكين ، ويطلبون به المحافل الجامعة ، ومن الفقراء من عادته الشكر والإفشاء للمعروف ، ويكرهون التصدق في السر
شرح
[ 1 ] حديث إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم : ابن المبارك في الزهد وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف موقوفا على أبي الدرداء [ 2 ] حديث الحسن مرسلا لما أراد أن يبنى مسجد المدينة أتاه جبريل فقال ابنه سبعة أذرع طولا في السماء ولا تزخرفه ولا تنقشه : لم أجده