تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولا يصغى ، ولا يضبط ، وربما يشتغل بحديث أو نسخ . والشيخ الذي يقرأ عليه لو صحف وغيّر ما يقرأ عليه لم يشعر به ، ولم يعرفه وكل ذلك جهل وغرور إذ الأصل في الحديث أن يسمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فيحفظه كما سمعه ، ويرويه كما حفظه . فتكون الرواية عن الحفظ ، والحفظ عن السماع ، فإن عجزت عن سماعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، سمعته من الصحابة أو التابعين ، وصار سماعك عن الراوي كسماع من سمع من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وهو أن تصغي لتسمع . فتحفظ وتروى كما حفظت ، وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفا . ولو غير غيرك منه حرفا وأخطأ علمت خطأه ولحفظك طريقان : أحدهما أن تحفظ بالقلب ، وتستديمه بالذكر والتكرار ، كما تحفظ ما جرى على سمعك في مجاري الأحوال . والثاني أن تكتب كما تسمع وتصحح المكتوب وتحفظه ، حتى لا تصل إليه يد من يغيره ، ويكون حفظك للكتاب معك وفي خزانتك فإنه لو امتدت إليه يد غيرك ربما غيره . فإذا لم تحفظه لم تشعر بتغييره . فيكون محفوظا بقلبك أو بكتابك ، فيكون كتابك مذكرا لما سمعته ، وتأمن فيه من التغيير والتحريف . فإذا لم تحفظ لا بالقلب ولا بالكتاب ، وجرى على سمعك صوت غفل ، وفارقت المجلس ، ثم رأيت نسخة لذلك الشيخ ، وجوزت أن يكون ما فيه مغيرا ، أو يفارق حرف منه للنسخة التي سمعتها لم يجز لك أن تقول سمعت هذا الكتاب . فإنك لا تدري لعلك لم تسمع ما فيه ، بل سمعت شيئا يخالف ما فيه ولو في كلمة . فإذا لم يكن معك حفظ بقلبك ، ولا نسخة صحيحة استوثقت عليها لتقابل بها ، فمن أين تعلم أنك سمعت ذلك ؟ وقد قال الله تعالى * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ به عِلْمٌ ) * « 1 » وقول الشيوخ كلهم في هذا الزمان : إنا سمعنا ما في هذا الكتاب ، إذا لم يوجد الشرط الذي ذكرناه ، فهو كذب صريح . وأقل شروط السماع أن يجرى الجميع على السمع ، مع نوع من الحفظ يشعر معه بالتغيير . ولو جاز أن يكتب سماع الصبي ، والغافل ، والنائم ، والذي ينسخ . لجاز أن يكتب سماع المجنون ، والصبي في المهد . ثم إذا بلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، يسمع عليه . ولا خلاف في عدم جوازه . ولو جاز ذلك لجاز أن يكتب سماع الجنين في البطن فإن كان لا يكتب سماع الصبي في المهد ، لأنه لا يفهم ولا يحفظ ، فالصبي الذي يلعب ،
هامش
« 1 » الاسراء : 39