وقال سليم بن حنظلة . بينا نحن حول أبيّ بن كعب نمشي خلفه ، إذ رآه عمر ، فعلاه بالدرة . فقال انظر يا أمير المؤمنين ما تصنع . فقال إن هذه ذلة للتابع ، وفتنة للمتبوع .
وعن الحسن قال : خرج ابن مسعود يوما من منزله ، فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم فقال : علام تتبعوني ؟ فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ، ما اتبعني منكم رجلان . وقال الحسن . إن خفق النعال حول الرجال قلما تلبث عليه قلوب الحمقى . وخرج الحسن ذات يوم ، فاتبعه قوم . فقال هل لكم من حاجة ؟ وإلا فما عسى أن يبقى هذا من قلب المؤمن وروى أن رجلا صحب ابن محيريز في سفر . فلما فارقه قال أوصني . فقال إن استطعت أن تعرف ولا تعرف ، وتمشي ولا يمشى إليك ، وتسأل ولا تسأل فافعل . وخرج أيوب في سفر ، فشيعه ناس كثيرون . فقال لولا أنى أعلم أن الله يعلم من قلبي أنى لهذا كاره ، لخشيت المقت من الله عز وجل . وقال معمر : عاتبت أيوب على طول قميصه ، فقال إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله ، وهي اليوم في تشميره . وقال بعضهم : كنت مع أبي قلابة ، إذ دخل عليه رجل عليه أكسية . فقال إياكم وهذا الحمار الناهق . يشير به إلى طلب الشهرة .
وقال الثوري : كانوا يكرهون الشهرة من الثياب الجيدة ، والثياب الرديئة ، إذ الأبصار تمتد إليهما جميعا . وقال رجل لبشر بن الحارث أوصني ، فقال أخمل ذكرك ، وطيب مطعمك ، وكان حوشب يبكى ويقول : بلغ اسمى مسجد الجامع . وقال بشر :
ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح . وقال أيضا : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس . رحمة الله عليه وعليهم أجمعين
بيان فضيلة الخمول
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين « 1 » لا يؤبه له لو أقسم على الله لابرّه منهم البراء بن مالك » وقال ابن مسعود : قال النبي صلَّى الله عليه وسلم
شرح
[ 1 ] حديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك : مسلم من حديث أبي هريرة رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره : وللحاكم رب أشعث أغبر ذي طمرين
هامش
« 1 » الطمر : الثوب الخلق