بيان ذم الشهرة وانتشار الصيت
اعلم أصلحك الله أصل الجاه هو انتشار الصيت والاشتهار ، وهو مذموم . بل المحمود الخمول ، إلا من شهره الله تعالى ، لنشر دينه ، من غير تكلف طلب الشهرة منه . قال أنس رضي الله عنه . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « حسب امرئ من الشّرّ أن يشير النّاس إليه بالأصابع في دينه ودنياه إلَّا من عصمه الله » وقال جابر بن عبد الله : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « بحسب المرء من الشّرّ إلَّا من عصمه الله من السّوء أن يشير النّاس إليه بالأصابع في دينه ودنياه إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ولقد ذكر الحسن رحمه الله للحديث تأويلا ، ولا بأس به ، إذ روى هذا الحديث ، فقيل له يا أبا سعيد ، إن الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع ! فقال إنه لم يعن هذا ، وإنما عنى به المبتدع في دينه ، والفاسق في دنياه . وقال علي كرم الله وجهه تبذل ولا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر ، وتعلم واكتم ، واصمت تسلم ، تسر الأبرار وتغيظ الفجار . وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ما صدق الله من أحب الشهرة . وقال أيوب السختياني ، والله ما صدق الله عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه . وعن خالد بن معدان ، أنه كان إذا كثرت حلقته ، قام مخافة الشهرة . وعن أبي العالية ، أنه كان إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام . ورأى طلحة قوما يمشون معه نحوا من عشرة ، فقال ذباب طمع ، وفراش نار
شرح
[ 1 ] حديث أنس حسب امرئ من الشر إلا من عصمه أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه : البيهقي في الشعب بسند ضعيف
[ 2 ] حديث جابر بحسب امرئ من الشر - الحديث : مثله وزاد في آخره ان لا ينظر إلى صوركم - الحديث :
هو غير معروف من حديث جابر معروف من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند ضعيف مقتصرين على أوله ورواه مسلم مقتصرا على الزيادة التي في آخره وروى الطبراني والبيهقي في الشعب أوله من حديث عمران بن حصين بلفظ كفى بالمرء إثما ورواه ابن يونس في تاريخ الغرباء من حديث ابن عمر بلفظ هلاك بالرجل وفسر دينه بالبدعة ودنياه بالفسق واسنادهما ضعيف