تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كتاب ذمّ الجاه والرّياء وهو الكتاب الثامن من ربع المهلكات من كتاب إحياء علوم الدين بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله علام الغيوب ، المطلع على سرائر القلوب ، المتجاوز عن كبائر الذنوب ، العالم بما تجنه الضمائر من خفايا العيوب ، البصير بسرائر النيات ، وخفايا الطويات ، الذي لا يقبل من الأعمال إلا ما كمل ووفى ، وخلص عن شوائب الرياء والشرك وصفا ، فإنه المنفرد بالملكوت ، فهو أغنى الأغنياء عن الشرك ، والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه المبرئين من الخيانة والإفك ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ أخوف ما أخاف على أمّتى الرّياء والشّهوة الخفيّة الَّتي هي أخفى من دبيب النّملة السّوداء على الصّخرة الصّمّاء في اللَّيلة الظَّلماء » ولذلك عجز عن الوقوف على غوائلها سماسرة العلماء ، فضلا عن عامة العبّاد والأتقياء . وهو من أواخر غوائل النفس ، وبواطن مكايدها . وإنما يبتلى به العلماء والعبّاد والمشمرون عن ساق الجد لسلوك سبيل الآخرة ، فإنهم مهما قهروا أنفسهم ، وجاهدوها ، وفطموها عن الشهوات ، وصانوها عن الشبهات ، وحملوها بالقهر على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح ، فطلبت الاستراحة إلى التظاهر بالخير ، وإظهار العمل والعلم ، فوجدت مخلصا من مشقة المجاهدة ، إلى لذة القبول عند الخلق ، ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم ، فسارعت إلى إظهار الطاعة ، وتوصلت إلى اطلاع الخلق ، ولم تقنع باطلاع الخالق ، وفرحت بحمد الناس ، ولم تقنع بحمد الله وحده ،
شرح

كتاب ذم الجاه والرياء

[ 1 ] حديث إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية : ابن ماجة والحاكم من حديث شداد بن أوس وقالا الشرك بدل الرياء وفسراه بالرياء قال الحاكم صحيح الاسناد قلت بل ضعيفه وهو عند ابن المبارك في الزهد ومن طريقه عند البيهقي في الشعب بلفظ المصنف
إحياء علوم الدين — صفحة 78 | الغزالي