ونزغات النفس . فإذا خطرت فعلاجها أن يتذكر أن الناس لو عرفوا نفاقه في الباطن ، واطلعوا على ضميره لمقتوه ، وأن الله مطلع على ضميره ، وهو له أشد مقتا . كما روى عن ذي النون رحمه الله أنه قام وزعق ، فقام معه شيخ آخر رأى فيه أثر التكلف ، فقال يا شيخ الذي يراك حين تقوم ، فجلس الشيخ . وكل ذلك من أعمال المنافقين . وقد جاء في الخبر « تعوّذوا [ 1 ] باللَّه من خشوع النّفاق » وإنما خشوع النفاق أن تخشع الجوارح والقلب غير خاشع ومن ذلك الاستغفار والاستعاذة باللَّه من عذابه وغضبه ، فإن ذلك قد يكون لخاطر خوف ، وتذكر ذنب وتندم عليه ، وقد يكون للمرآة . فهذه خواطر ترد على القلب متضادة مترادفة متقاربة ، وهي مع تقاربها متشابهة . فراقب قلبك في كل ما يخطر لك وانظر ما هو ، ومن اين هو . فإن كان لله فأمضه ، واحذر مع ذلك أن يكون قد خفى عليك شيء من الرياء الذي هو كدبيب النمل ، وكن على وجل من عبادتك أهي مقبولة أم لا ؟ لخوفك على الإخلاص فيها . واحذر أن يتجدد لك خاطر الركون إلى حمدهم بعد الشروع بالإخلاص فإن ذلك مما يكثر جدا . فإذا خطر لك فتفكر في اطلاع الله عليك ، ومقته لك ، وتذكر ما قاله أحد الثلاثة الذين حاجوا أيوب عليه السّلام ، إذ قال يا أيوب : أما علمت أن العبد تضل عنه علانيته التي كان يخادع بها عن نفسه ، ويجزى بسريرته ؟ وقول بعضهم : أعوذ بك أن يرى الناس أنى أخشاك وأنت لي ماقت . وكان من دعاء علي بن الحسين رضي الله عنهما اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي ، وتقبح لك فيما أخلو سريرتي ، محافظا على رياء الناس من نفسي ، ومضيعا لما أنت مطلع عليه منى ، أبدى للناس أحسن أمري ، وأفضى إليك بأسوإ عملي ، تقربا إلى الناس بحسناتي ، وفرارا منهم إليك بسيئاتى فيحل بي مقتك ، ويجب على غضبك . أعذنى من ذلك يا رب العالمين وقد قال أحد الثلاثة نفر لأيوب عليه السلام : يا أيوب ، ألم تعلم أن الذين حفظوا علانيتهم وأضاعوا سرائرهم عند طلب الحاجات إلى الرحمن ، تسود وجوههم ؟
شرح
[ 1 ] حديث تعوذوا باللَّه من خشوع النفاق : لبيهقي في الشعب من حديث أبي بكر الصديق وفيه الحارث بن عبيد الايادي ضعفه أحمد وابن معين