تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عليه ، إذا لم يبلغ أثره إلى حيث يؤثر في العمل ، فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه لائقا ، بقانون الفقه . والمسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه . والذين خاضوا فيها وتصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه ، ومقتضى فتاوى الفقهاء في صحة الصلاة وفسادها ، بل حملهم الحرص على تصفية القلوب وطلب الإخلاص على إفساد العبادات ، بأن الخواطر وما ذكرناه هو الأقصد فيما نراه ، والعلم عند الله عز وجل فيه ، وهو عالم الغيب والشهادة ، وهو الرحمن الرحيم بيان دواء الرياء وطريق معالجة القلب فيه قد عرفت مما سبق أن الرياء محبط للأعمال ، وسبب للمقت عند الله تعالى ، وأنه من كبائر المهلكات . وما هذا وصفه فجدير بالتشمير عن ساق الجد في إزالته ، ولو بالمجاهدة وتحمل المشاق ، فلا شفاء إلا في شرب الأدوية المرة البشعة . وهذه مجاهدة يضطر إليها العباد كلهم . إذ الصبي يخلق ضعيف العقل والتمييز ممتد العين إلى الخلق ، كثير الطمع فيهم فيرى الناس يتصنع بعضهم لبعض ، فيغلب عليه حب التصنع بالضرورة ، ويرسخ ذلك في نفسه وإنما يشعر بكونه مهلكا بعد كمال عقله ، وقد انغرس الرياء في قلبه وترسخ فيه ، فلا يقدر على قمعه إلا بمجاهدة شديدة ، ومكابدة لقوة الشهوات . فلا ينفك أحد عن الحاجة إلى هذه المجاهدة ولكنها تشق أولا وتخف آخرا . وفي علاجه مقامان : أحدهما قلع عروقه وأصوله التي منها انشعابه ، والثاني : دفع ما يخطر منه في الحال المقام الأول : في قلع عروقه واستئصال أصوله . وأصله حب المنزلة والجاه . وإذا فصل رجع إلى ثلاثة أصول . وهي لذة المحمدة ، والفرار من ألم الذم ، والطمع فيما في أيدي الناس ويشهد للرياء بهذه الأسباب ، وأنها الباعثة للمرائي ، ما روى أبو موسى أن أعرابيا سأل النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] فقال . يا رسول الله ، الرجل يقاتل حمية . ومعناه أنه يأنف أن يقهر ، أو يذم بأنه مقهور مغلوب . وقال : والرجل يقاتل ليرى مكانه . وهذا هو طلب لذة الجاه
شرح
[ 1 ] حديث أبي موسى أن أعرابيا قال يا رسول الله الرجل يقاتل حمية - الحديث : متفق عليه